بَابٌ فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ
حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى الْمَعْنَى قَالَا : نا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ أَنَّ عَلِيًّا ذَكَرَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ [4/387] فَقَالَ : فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا لَنَبَّأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْهُ ؟ قَالَ : قَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ


بَاب فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِ
( عَنْ عَبِيدَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ هُوَ السَّلْمَانِيُّ ( ذَكَرَ أَهْلُ النَّهْرَوَانِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْقَامُوسِ : النَّهْرَوَانُ بِفَتْحِ النُّونِ وَتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَبِضَمَّتِهَا ثَلَاثُ قُرًى أَعْلَى وَأَوْسَطُ وَأَسْفَلُ هُنَّ بَيْنَ وَاسِطَ وَبَغْدَادَ ، وَكَانَ بِهَا وَقْعَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [4/387] مَعَ الْخَوَارِجِ . انْتَهَى .
( مُودَنُ الْيَدِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ الدَّالِ ، وَيُقَالُ : بِالْهَمْزِ ، وَبِتَرْكِهِ أَيْ نَاقِصُ الْيَدِ ( أَوْ مُخْدَجُ الْيَدِ ) هُوَ عَلَى وَزْنِ مَا قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ ( أَوْ مَثْدُونَ الْيَدِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ سَاكِنَةٍ ، وَهُوَ صَغِيرُ الْيَدِ مُجْتَمِعُهَا كَثُنْدُوَةِ الثَّدْيِ ، وَكَانَ أَصْلَهُ مَثْنُودٌ ، فَقُدِّمَتِ الدَّالُ عَلَى النُّونِ ، كَمَا قَالُوا : جَبَذَ وَجَذَبَ ، كَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ .
وَكَلِمَة " أو " لِلشَّكِّ ( لَوْلَا أَنْ تَبْطَرُوا ) مِنَ الْبَطَرِ وَهُوَ شِدَّةُ الْفَرَحِ والطُّغْيَانِ عِنْدَ النِّعْمَةِ ، أَيْ لَوْلَا خَوْفُ الْبَطَرِ مِنْكُمْ بِسَبَبِ الثَّوَابِ الَّذِي أُعِدَّ لِقَاتِلِيهِمْ فَتَعْجَبُوا بِأَنْفُسِكُمْ لأخَبرْتُكُمْ ( لَنَبَّأْتُكُمْ ) أَيْ أَخْبَرْتُكُمْ ( عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِوَعَدَ ( قَالَ ) أَيْ عَبِيدَةُ ( قُلْتُ : أَنْتَ ) أَيْ يَا عَلِيٌّ ( مِنْهُ ) أَيْ مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَابْنُ مَاجَهْ .
وَعَبِيدَةُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَالسَّلْمَانِيُّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ نُونٌ وَيَاءُ النَّسَبِ ، مَنْسُوبٌ إِلَى سَلْمَانَ بَطْنٍ مِنْ مُرَادٍ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُرُّ اللَّامَ ، وَفِي الْعَرَبِ سَلْمَانُ غَيْرُ هَذَا .