بَابُ فيمَا رُوِيَ من الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
حدثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ ، أنا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ فَرَكِبَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَقَالَ : مَا رَأَيْنَا شَيْئًا أَوْ مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا


بَاب فيمَا رُوِيَ من الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
( كَانَ فَزَعٌ ) : بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ خَوْفٌ وَصِيَاحٌ ( بِالْمَدِينَةِ ) : بِأَنَّ جَيْشَ الْكُفَّارِ وَصَلُوا إِلَى قُرْبِهَا ( وَإِنْ وَجَدْنَاهُ ) : أَيِ الْفَرَسَ ، وَإِنْ مُخَفَّفَةً مِنْ مُثَقَّلَةٍ ( لَبَحْرًا ) : أَيْ وَجَدْنَا جَرْيَهُ كَجَرْيِ الْبَحْرِ .
قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَانُ إِبَاحَةِ التَّوَسُّعِ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ أَوْصَافَهُ كُلَّهَا ، وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرَفَةَ النَّحْوِيُّ : إِنَّمَا شَبَّهَ الْفَرَسَ بِالْبَحْرِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَرَادَ أَنَّ جَرْيَهُ كَجَرْيِ مَاءِ الْبَحْرِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُسَبِّحُ فِي جَرْيِهِ كَالْبَحْرِ إِذَا مَاجَ فعلا بَعْضُ مَائِهِ فَوْقَ بَعْضٍ ، انْتَهَى كَلَامُهُ .
فَكَمَا جَازَ التَّوَسُّعُ فِي الْكَلَامِ فِي تَشْبِيهِ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ الَّذِي لَهُ تَعَلُّقٌ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ وَلِذَا جَازَ تَشْبِيهُ الْفَرَسِ بِالْبَحْرِ ، فَهَكَذَا جَازَ تَشْبِيهُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ بِالْعَتَمَةِ لِأَنَّ الْعَتَمَةَ هِيَ الظُّلْمَةُ وَصَلَاةُ الْعِشَاءِ لَا تُصَلَّى إِلَّا فِي الظُّلْمَةِ .
قُلْتُ : مَا فِي هَذَا الِاسْتِدْلَالِ مِنْ تَكَلُّفٍ فَظَاهِرٌ وَالْأَوْضَحُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ : وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ .