حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ ، نا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ وَإِسْمَاعِيل قَالَا : نا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غَنَّامٍ الْبَيَاضِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: [4/479] اللَّهُمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ يَوْمِهِ ، وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ

( عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامٍ ) بِتَشْدِيدِ النُّونِ [4/479] ( مَا أَصْبَحَ بِي ) ؛ أَيْ حَصَلَ لِي فِي الصَّبَاحِ ، قَالَهُ الْقَارِيُّ . وَقِيلَ : أَيْ مَا أَصْبَحَ مُتَّصِلًا بِي ( مِنْ نِعْمَةٍ ) دُنْيَوِيَّةٍ أَوْ أُخْرَوِيَّةٍ ( فَمِنْكَ ) ؛ أَيْ حَاصِلٌ مِنْكَ ( وَحْدَكَ ) حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُتَّصِلِ فِي " مِنْكَ " . ( وَمَنْ قَالَ مِثْلَ ذَلِكَ حِينَ يُمْسِي ) لَكِنْ يَقُولُ " أَمْسَى " بَدَلَ " أَصْبَحَ " ، ( فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ لَيْلَتِهِ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الشُّكْرَ هُوَ الِاعْتِرَافُ بِالْمُنْعِمِ الْحَقِيقِيِّ وَرُؤْيَةُ كُلِّ النِّعَمِ دَقِيقِهَا وَجَلِيلِهَا مِنْهُ ، وَكَمَالُهُ أَنْ يَقُومَ بِحَقِّ النِّعَمِ وَيَصْرِفَهَا فِي مَرْضَاةِ الْمُنْعِمِ .
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَغَنَّامٌ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَبَعْدَ الْأَلِفِ مِيمٌ ، وَالْبَيَاضِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى بَيَاضَةَ بَطْنٍ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنْبَسَةَ ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ غَنَّامٍ وَيُقَالُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ أَيْضًا : سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ فَقَالَ : مَدَنِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ؛ يَعْنِي حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ " .