بَاب مَا يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ الدُّعَاءِ
210 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ الْحُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ حين يؤذن : وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ، غفرَ الله لَهُ ذنوبهُ .
قَالَ أَبُو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ حُكَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ .

( بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الدُّعَاءِ )
قَوْلُهُ : " مِنَ الدُّعَاءِ " بَيَانٌ لِـ " مَا " وَالْمَعْنَى : أَيُّ دُعَاءٍ يَدْعُو بِهِ السَّامِعُ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ .
قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحُكَيْمِ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مُصَغَّرًا ( بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ ) بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْمُطَّلِبِيِّ ، نَزِيلِ مِصْرَ ، صَدُوقٌ ، مِنَ الرَّابِعَةِ .
( عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ ) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ ، قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ ، مَاتَ سَنَةَ 104 أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ .
( عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ) اسْمُهُ مَالِكٌ ، صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَهُوَ أَحَدُ الْعَشَرَةِ وَآخِرُهُمْ مَوْتًا ، وَأَوَّلُ مَنْ رَمَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ ، وَأَحَدُ سِتَّةِ الشُّورَى ، وَمُقَدَّمُ جُيُوشِ الْإِسْلَامِ فِي فَتْحِ الْعِرَاقِ ، وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ ، مَاتَ بِالْعَقِيقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ .
قَوْلُهُ : ( مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ ) أَيْ أَذَانَهُ أَوْ صَوْتَهُ أَوْ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ، وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ حِينَ يَسْمَعُ تَشَهُّدَهُ الْأَوَّلَ أَوِ الْأَخِيرَ ، وَهُوَ قَوْلُهُ آخِرَ الْأَذَانِ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَهُوَ أَنْسَبُ ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى يَسْمَعُ : يُجِيبُ ، فَيَكُونُ صَرِيحًا فِي الْمَقْصُودِ ، وَأَنَّ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ مُترَتَّبٌ عَلَى الْإِجَابَةِ بِكَمَالِهَا مَعَ هَذِهِ الزِّيَادَةِ ، وَلِأَنَّ قَوْلَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ رُبَّمَا يَفُوتُهُ الْإِجَابَةُ فِي بَعْضِ الْكَلِمَاتِ الْآتِيَةِ ، كَذَا فِي [1/185] الْمِرْقَاةِ .
( وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : " أنا أَشْهَدُ " بِغَيْرِ لَفْظِ : " أَنَا " وَبِغَيْرِ الْوَاوِ .
( رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا ) أَيْ بِرُبُوبِيَّتِهِ ، وَبِجَمِيعِ قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ؛ فَإِنَّ الرِّضَا بِالْقَضَاءِ بَابُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ ، وَقِيلَ : حَالٌ ، أَيْ مُرَبِّيًا وَمَالِكًا وَسَيِّدًا وَمُصْلِحًا .
( وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا ) أَيْ : بِجَمِيعِ مَا أُرْسِلَ بِهِ وَبَلَّغَهُ إِلَيْنَا مِنَ الْأُمُورِ الِاعْتِقَادِيَّةِ وَغَيْرِهَا .
( وَبِالْإِسْلَامِ ) أَيْ : بِجَمِيعِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي .
( دِينًا ) أَيِ اعْتِقَادًا أَوِ انْقِيَادًا ، قَالَهُ الْقَارِي ، ( غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذُنُوبَهُ ) أَيْ مِنَ الصَّغَائِرِ جَزَاءً لِقَوْلِهِ : مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، قَالَ مَيْرُكُ : وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ، وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ تَقْرِيرُ الذَّهَبِيِّ لَهُ فِي اسْتِدْرَاكِهِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِلَفْظِهِ . انْتَهَى . ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ ، ثُمَّ قَالَ : لَعَلَّ إِخْرَاجَ الْحَاكِمِ لَهُ بِغَيْرِ السَّنَدِ الَّذِي فِي مُسْلِمٍ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ لِيُعْلَمَ مَا فِيهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى .