26 بَاب دَعْوَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ
6344 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، حَدَّثَنَا حَرَمِيٌّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَتْ أُمِّي : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَادِمُكَ أَنَسٌ ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ ، وَوَلَدَهُ ، وَبَارِكْ لَهُ فِيمَا أَعْطَيْتَهُ .


قَوْلُهُ : ( بَابُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِخَادِمِهِ بِطُولِ الْعُمُرِ وَبِكَثْرَةِ مَالِهِ ) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَنَسٍ : " قَالَتْ أُمِّي : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، خَادِمُكَ ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ) ، الْحَدِيثَ . وَقَدْ مَضَى قَرِيبًا ، وَذَكَرَهُ فِي عِدَّةِ أَبْوَابٍ ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الْعُمُرِ ، فَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ : مُطَابَقَةُ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ ، أَنَّ الدُّعَاءَ بِكَثْرَةِ الْوَلَدِ يَسْتَلْزِمُ حُصُولَ طُولِ الْعُمُرِ ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِنَوْعٍ مِنَ الْمَجَازِ ، بِأَنْ يُرَادَ أَنَّ كَثْرَةَ الْوَلَدِ فِي الْعَادَةِ تَسْتَدْعِي بَقَاءَ ذِكْرِ الْوَلَدِ مَا بَقِيَ أَوْلَادُهُ ، فَكَأَنَّهُ حَيٌّ . وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّهُ أَشَارَ كَعَادَتِهِ إِلَى مَا وَرَدَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَأَخْرَجَ فِي " الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ " مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : " قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ - وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ - : خُوَيْدِمُكَ أَلَا تَدْعُو لَهُ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ وَأَطِلْ حَيَاتَهُ وَاغْفِرْ لَهُ " ، فَأَمَّا كَثْرَةُ وَلَدِ أَنَسٍ وَمَالِهِ فَوَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : " قَالَ أَنَسٌ : فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي لَيَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوِ الْمِائَةِ الْيَوْمَ " ، وَتَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ : " الطَّاعُونِ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ " فِي كِتَابِ الطِّبِّ قَوْلُ أَنَسٍ : " أَخْبَرَتْنِي ابْنَتِي أَمِينَةُ أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى يَوْمِ مَقْدِمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ " ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ : كَانَ أَكْثَرَ الصَّحَابَةِ أَوْلَادًا ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي " الْمَعَارِفِ " : كَانَ بِالْبَصْرَةِ ثَلَاثَةٌ مَا مَاتُوا حَتَّى رَأَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ وَلَدِهِ مِائَةَ ذَكَرٍ لِصُلْبِهِ ، أَبُو بَكْرَةَ ، وَأَنَسٌ ، وَخَلِيفَةُ بْنُ بَدْرٍ ، وَزَادَ غَيْرُهُ رَابِعًا ، وَهُوَ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ .
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي ذِكْرِ أَنَسٍ : وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَأْتِي فِي كُلِّ سَنَةٍ الْفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ ، وَكَانَ فِيهِ رَيْحَانٌ يَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَأَمَّا طُولُ عُمُرِ أَنَسٍ فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ ، أَنَّهُ كَانَ فِي الْهِجْرَةِ ابْنَ تِسْعِ سِنِينَ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فِيمَا قِيلَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَهُ مِائَةٌ وَثَلَاثُ سِنِينَ ، قَالَهُ خَلِيفَةُ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ ، وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي سِنِّهِ أَنَّهُ بَلَغَ مِائَةً وَسَبْعَ سِنِينَ ، وَأَقَلُّ مَا قِيلَ فِيهِ : تِسْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً .