|
50 بَاب الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً 6384 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، وَلَكِنْ تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، ثُمَّ أَتَى عَلَيَّ وَأَنَا أَقُولُ فِي نَفْسِي : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ ، قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ، أَوْ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ .
قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا عَلَا عَقَبَةً ) كَذَا تَرْجَمَ بِالدُّعَاءِ وَأَوْرَدَ فِي الْحَدِيثِ التَّكْبِيرَ ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ : " إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا " فَسَمَّى التَّكْبِيرَ دُعَاءً . قَوْلُهُ : ( أَيُّوبُ ) هُوَ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ هُوَ النَّهْدِيُّ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى تَعْيِينِهِ . قَوْلُهُ : ( ارْبَعُوا ) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ، أَيِ : ارْفُقُوا وَلَا تُجْهِدُوا أَنْفُسَكُمْ . قَوْلُهُ : ( فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ ) يَأْتِي بَيَانُهُ فِي التَّوْحِيدِ . [11/192] قَوْلُهُ : ( كَنْز ) سَمَّى هَذِهِ الْكَلِمَةَ كَنْزًا ؛ لِأَنَّهَا كَالْكَنْزِ فِي نَفَاسَتِهِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ قَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ ؟ إِلَخْ ) شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي ، هَلْ قَالَ : " قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؛ فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ " أَوْ قَالَ : " أَلَا أَدُلُّكَ إِلَخْ " وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْقَدَرِ مِنْ رِوَايَةِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِلَفْظِ : " ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ : أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً إِلَخْ " وَسَيَأْتِي فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدَّعَوَاتِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ بِلَفْظِ : " ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - أَلَا أَدُلُّكَ إِلَخْ " وَلَمْ يَتَرَدَّدْ ، وَوَقَعَ فِي هَذَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ بَيَانُ سَبَبِ قَوْلِهِ : " إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ " فَإِنَّ فِي رِوَايَةِ سُلَيْمَانَ : " فَلَمَّا عَلَا عَلَيْهَا رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ " وَفِي رِوَايَةِ خَالِدٍ : " فَجَعَلْنَا لَا نَصْعَدُ شَرَفًا إِلَّا رَفَعْنَا أَصْوَاتَنَا بِالتَّكْبِيرِ " ، وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ : " أَصَمًّا " وَكَأَنَّهُ لِمُنَاسَبَةِ " غَائِبًا " وَقَوْلُهُ : " بَصِيرًا " وَوَقَعَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ : " قَرِيبًا " وَيَأْتِي شَرْحُ الْحَدِيثِ مُسْتَوْفًى فِي كِتَابِ الْقَدَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - وَقَوْلُهُ : " لَا حَوْلَ " يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَلَى الْبَدَلِ مِنْ قَوْلِهِ : عَلَى كَنْزٍ " وَفِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ، وَفِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِتَقْدِيرِ هُوَ .
51 بَاب الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه
قَوْلُهُ : ( بَابُ الدُّعَاءِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا ) فِيهِ حَدِيثُ جَابِرٍ كَذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْمُسْتَمْلِي ، وَالْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَسَقَطَ لِغَيْرِهِمَا ، وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ مَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ ، وَفِي " بَابِ التَّسْبِيحِ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا " مِنْ حَدِيثِهِ بِلَفْظِ : " كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا كَبَّرْنَا ، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا " . وَقَالَ بَعْدَهُ : " بَابُ التَّكْبِيرِ إِذَا عَلَا شَرَفًا " وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيثَ جَابِرٍ أَيْضًا ، لَكِنْ بِلَفْظِ : " وَإِذَا تَصَوَّبْنَا " بَدَلَ " نَزَلْنَا " وَالتَّصْوِيبُ : الِانْحِدَارُ ، وَقَدْ وَرَدَ بِلَفْظِ : " هَبَطْنَا " فِي هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ النَّسَائِيِّ ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَأَشَرْتُ إِلَى شَرْحِهِ هُنَاكَ ، وَمُنَاسَبَةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ الصُّعُودِ إِلَى الْمَكَانِ الْمُرْتَفِعِ أَنَّ الِاسْتِعْلَاءَ وَالِارْتِفَاعَ مَحْبُوبٌ لِلنُّفُوسِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِشْعَارِ الْكِبْرِيَاءِ فَشُرِعَ لِمَنْ تَلَبَّسَ بِهِ أَنْ يَذْكُرَ كِبْرِيَاءَ اللَّهِ - تَعَالَى - وَأَنَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ فَيُكَبِّرُهُ ؛ لِيَشْكُرَ لَهُ ذَلِكَ فَيَزِيدَهُ مِنْ فَضْلِهِ ، وَمُنَاسَبَةُ التَّسْبِيحِ عِنْدَ الْهُبُوطِ ؛ لِكَوْنِ الْمَكَانِ الْمُنْخَفِضِ مَحَلَّ ضِيقٍ فَيُشْرَعُ فِيهِ التَّسْبِيحُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْفَرَجِ ، كَمَا وَقَعَ فِي قِصَّةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ سَبَّحَ فِي الظُّلُمَاتِ فَنُجِّيَ مِنَ الْغَمِّ .
|