6414 - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ ، حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَنْدَقِ وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ وبصر بِنَا ، فَقَالَ :
اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الْآخِرَة ،
فَاغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَة .
تَابَعَهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ .


قَوْلُهُ ( الْفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) هُوَ بِالتَّصْغِيرِ وَهُوَ النُّمَيْرِيُّ ، صَدُوقٌ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ .
قَوْلُهُ ( وَهُوَ يَحْفِرُ وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ ) تَقَدَّمَ فِي فَضْلِ الْأَنْصَارِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ " خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ يَحْفِرُونَ الْخَنْدَقَ " الْحَدِيثَ . وَيُجْمَعُ بِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَحْفِرُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَنْقُلُ التُّرَابَ .
قَوْلُهُ ( وَبَصُرَ بِنَا ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمَّ الصَّادِّ الْمُهْمَلَةِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ " وَيَمُرُّ بِنَا " مِنَ الْمُرُورِ .
قَوْلُهُ ( فَاغْفِرْ ) تَقَدَّمَ فِي غَزْوَةِ الْخَنْدَقِ بِلَفْظِ " فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ " وَأَنَّ الْأَلْفَاظَ الْمَنْقُولَةَ فِي ذَلِكَ بَعْضُهَا مَوْزُونٌ وأَكْثَرُهَا غَيْرُ مَوْزُونٍ وَيُمْكِنُ رَدُّهُ إِلَى الْوَزْنِ بِضَرْبٍ مِنَ الزِّحَافِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَقْصُودٍ إِلَيْهِ بِالْوَزْنِ ، فَلَا يَدْخُلُ هُوَ فِي الشِّعْرِ ، وَفِي هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ إِشَارَةٌ إِلَى تَحْقِيرِ عَيْشِ الدُّنْيَا لِمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنَ التَّكْدِيرِ وَسُرْعَةِ الْفَنَاءِ .
قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ : مُنَاسَبَةُ إِيرَادِ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَسَهْلٍ مَعَ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الَّذِي تَضَمَّنَتْهُ التَّرْجَمَةُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ غُبِنَ [11/236] كَثِيرٌ مِنْهُمْ فِي الصِّحَّةِ وَالْفَرَاغِ لِإِيثَارِهِمْ لِعَيْشِ الدُّنْيَا عَلَى عَيْشِ الْآخِرَةِ ، فَأَرَادَ الْإِشَارَةَ إِلَى أَنَّ الْعَيْشَ الَّذِي اشْتُغِلُوا بِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ بَلِ الْعَيْشُ الَّذِي شُغِلُوا عَنْهُ هُوَ الْمَطْلُوبُ ، وَمَنْ فَاتَهُ فَهُوَ الْمَغْبُونُ .