|
35 - حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا الأعمش قال : سمعت أبا وائل قال : عدنا خبابا فقال : هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم نريد وجه الله ، فوقع أجرنا على الله تعالى ، فمنهم من مضى لم يأخذ من أجره شيئا منهم : مصعب بن عمير قتل يوم أحد وترك نمرة ، فإذا غطينا رأسه بدت رجلاه ، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه ، فأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئا من الإذخر ، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قضية مصعب بن عمير رضي الله تعالى عنه . والحميدي عبد الله بن الزبير بن عيسى منسوب إلى أحد أجداده حميد ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . والحديث مضى في الجنائز في باب إذا لم يجد كفنا إلا ما يواري رأسه ، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : " عدنا " من العيادة . قوله : " هاجرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم " أي : إلى المدينة بأمره وإذنه ، والمراد بالمعية الاشتراك في حكم الهجرة إذ لم يكن معه إلا أبو بكر وعامر بن فهيرة . قوله : " نريد وجه الله " ويروى : نبتغي وجه الله ، أي : جهة ما عنده من الثواب لا جهة الدنيا . قوله : " فوقع " قال الكرماني : أي : ثبت أجرنا على الله كالشيء الواجب أو ثبت بحسب ما وعد العباد . قلت : الأحسن أن يقال : ثبت جزاؤنا بحسب وعده ولا يجب على الله شيء . قوله : " فمنهم " أي : فمن الذين هاجروا " من مضى لم يأخذ من أجره شيئا " وفي روايته المتقدمة في الجنائز : فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئا ، أي : من عرض الدنيا . فإن قلت : الأجر ثواب الآخرة . قلت : نعم الدنيا أيضا من جملة الخير والأجر . قوله : " مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي يجتمع مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في قصي . قوله : " قتل يوم أحد " أي : قتل شهيدا في غزوة أحد وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يومئذ . قوله : " نمرة " بفتح النون وكسر الميم ثم راء هي إزار من صوف مخطط أو بردة . قوله : " أينعت " بفتح الهمزة وسكون الياء آخر الحروف وفتح النون والعين المهملة أي : حان قطافها ، واليانع النضيج ويروى ينعت بدون الهمزة وهي لغة ، قال الفراء : أينعت أكثر . قوله : " يهدبها " بفتح أوله وسكون الهاء وكسر الدال المهملة وضمها أي : يجتنيها ويقطعها .
|