38 - حدثنا عبد الله بن أبي شيبة ، حدثنا أبو أسامة ، حدثنا هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وما في رفي من شيء يأكله ذو وكبد إلا شطر شعير في رف لي ، فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، لأن هذه الحالة تدل على اختيار الفقر وفضله .
وعبد الله بن أبي شيبة هو أبو بكر ، وأبو شيبة جده لأبيه وهو ابن محمد بن أبي شيبة واسمه إبراهيم أصله من واسط ، وسكن الكوفة ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير .
والحديث مضى في الخمس ، وأخرجه مسلم في آخر الكتاب عن أبي كريب .
قوله : " وما في رفي " ويروى : وما في بيتي ، والرف بفتح الراء وتشديد الفاء خشبة عريضة يغرز طرفاها في الجدار وهو شبه الطاق في البيوت .
فإن قلت : هذا يخالف ما في الوصايا من حديث عمر بن الحارث المصطلقي : ما ترك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عند موته دينارا ولا درهما ولا شيئا .
قلت : لا مخالفة أصلا لأن مراده بالشيء المنفي ما يتخلف عنه مما كان يختص به ، وأما الذي قالته عائشة فكان بقية نفقتها التي تختص بها فلم يتحد الموردان .
قوله : " ذو كبد " يشمل جميع الحيوانات .
قوله : " إلا شطر شعير " أي : بعض شعير .
قوله : " فكلته " بكسر الكاف " ففني " أي : فرغ قيل : قد مر في البيع في باب الكيل أنه صلى الله عليه وسلم قال : كيلوا طعامكم يبارك لكم ، وقولها : " فكلته ففني " مشعر بأن الكيل سبب عدم البركة ، وأجيب بأن البركة عند البيع وعدمها عند النفقة أو المراد أن مكيله بشرط أن يبقى الباقي مجهولا .