96 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ، ثم يخير . فلما نزل به ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ، ثم أفلق فأشخص بصره إلى السقف ثم قال : اللهم الرفيق الأعلى . قلت : إذا لا يختارنا ، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به ، قالت : فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : اللهم الرفيق الأعلى .

مطابقته للترجمة من جهة اختيار النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقاء الله بعد أن خير بين الموت والحياة ، فاختار الموت لمحبته لقاء الله تعالى . والحديث مضى في باب مرض النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ووفاته ، عن محمد بن بشار عن غندر ، وعن مسلم عن شعبة ، وعن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري ، ومضى أيضا في كتاب الدعوات في باب دعاء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : " اللهم الرفيق الأعلى " ، فإنه أخرجه هناك عن سعيد بن عفير ، عن الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، في رجال من أهل العلم ، أن عائشة ... إلى آخره .
قوله : " في رجال " أي : في جملة رجال أخر رووا ذلك . قوله : " وهو صحيح " الواو فيه للحال . قوله : " ثم يخير " على صيغة المجهول ، أي : بين حياة الدنيا وموتها . قوله : " فلما نزل به " بضم النون على صيغة المجهول ، يعني : لما حضره الموت . قوله : " ورأسه ، الواو للحال . قوله : " غشي عليه " على صيغة المجهول ، جواب لما . قوله : " فأشخص بصره " أي : رفع . قوله : " الرفيق " منصوب بمقدر ، وهو نحو أختار أو أريد ، والأعلى صفته ، وهو إشارة إلى الملائكة ، أو إلى الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين . قوله : " لا يختارنا " بالنصب ، أي : حين اختار مرافقة أهل السماء لا يبغي أن يختار مرافقتنا من أهل الأرض . قلت : هكذا أعربه الكرماني ، فلا مانع من أن يكون مرفوعا ، لأن معنى قوله : " إذا " يعني : حينئذ هو لا يختارنا .
قوله : " وعرفت أنه " ، أي : أن الأمر الذي حصل له ، " هو الحديث الذي كان يحدثنا به وهو صحيح " وهو " إنه لم يقبض نبي قط حتى يخير " . قوله : " فكانت تلك " أي : تلك الكلمة التي هي قوله : " اللهم الرفيق الأعلى " ، وهي اسم كانت ، قوله : " آخر كلمة " بالنصب خبرها ، قوله : " تكلم بها النبي " صفتها . قوله : " قوله " منصوب على الاختصاص ، أي : أعني قوله : " اللهم الرفيق الأعلى " .