|
142 - حدثنا أبو النعمان ، حدثنا حماد ، عن عمرو ، عن جابر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يخرج من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير ، قلت : وما الثعارير ؟ قال : الضغابيس ، وكان قد سقط فمه ، فقلت لعمرو بن دينار أبا محمد : سمعت جابر بن عبد الله يقول : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول [23/123] يخرج بالشفاعة من النار ... قال : نعم .
مطابقته للترجمة مثل ما ذكرنا الآن ، باعتبار ذكر المحل وإرادة الحال . وأبو النعمان : محمد بن الفضل ، وحماد : هو ابن زيد ، وعمرو : هو ابن دينار ، وجابر : هو ابن عبد الله . وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي الربيع . قوله : " يخرج من النار " كذا هو بحذف الفاعل في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر عن السرخسي عن الفربري " يخرج قوم " ولفظ مسلم " إن الله يخرج قوما من النار بالشفاعة " . قوله : " كأنهم الثعارير " بفتح الثاء المثلثة والعين المهملة وكسر الراء جمع ثعرور ، على وزن عصفور ، وقال ابن الأعرابي : هو قثاء صغار . وقال أبو عبيدة مثله ، وزاد : ويقال بالشين المعجمة بدل الثاء المثلثة ، وكان هذا هو السبب في قول الراوي " وكان عمرو ذهب فمه " أراد أنه سقطت أسنانه فينطق بالثاء المثلثة ، وهي بالشين المعجمة ، وقيل : الثعرور ينبت في أصول الثمام ، كالقطن ينبت في الرمل ينبسط عليه ولا يطول ، وقال الكرماني : هو القثاء الصغير ، ونبات كالهليون ، وقيل : هو الأقط الرطب ، وأغرب القابسي فقال : هو الصدف الذي يخرج من البحر فيه الجوهر ، وكأنه أخذه من قوله في الرواية الأخرى " كأنهم اللؤلؤ " وليس بشيء . قوله : " قلت : وما الثعارير " القائل هو حماد وفي ، رواية الكشميهني " ما الثعارير " بدون الواو في أوله ، قوله " قال الضغابيس " ، أي : قال عمرو بن دينار الثعارير الضغابيس جمع ضغبوس بضم الضاد وسكون الغين المعجمتين ، وضم الباء الموحدة ، وفي آخره سين مهملة ، وقال الأصمعي : هو نبت في أصول الثمام يشبه الهليون ، يسلق ثم يؤكل بالزيت والخل ، وقيل : ينبت في أصول الشجر والأذخر ، يخرج قدر شبر ، في دقة الأصابع ، لا ورق له ، وفيه حموضة . وفي غريب الحديث للحربي : الضغبوس شجرة على طول الأصبع ، ويشبه به الرجل الضعيف . قلت : الغرض من التشبيه بيان حالهم حين خروجهم من النار . وفي الغريبين وفي حديث " ولا بأس باجتناء الضغابيس في الحرم " . قوله : " وكان قد سقط فمه " القائل هو حماد ، أراد بسقوط فمه ذهاب أسنانه كما ذكرناه الآن ، ويروى " وكان ذهب فمه " ، فلذلك سمي الأثرم ، بالثاء المثلثة إذ الثرم سقوط الأسنان وانكسارها . قوله : " قلت لعمرو بن دينار " القائل هو حماد . قوله : " أبا محمد " ، أي : يا أبا محمد ، وهو كنية عمرو بن دينار . قوله : " سمعت ؟ " أي : أسمعت ؟ وهمزة الاستفهام فيه مقدرة ، وفي الحديث إثبات الشفاعة وإبطال مذهب المعتزلة في نفي الشفاعة ، وقال ابن بطال : أنكرت المعتزلة والخوارج الشفاعة في إخراج من أدخل النار من المذنبين وتمسكوا بقوله تعالى فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ وغير ذلك من الآيات ، وأجاب أهل السنة بأنها في الكفار ، وجاءت الأحاديث بإثبات الشفاعة المحمدية متواترة ، ودل عليها قوله تعالى عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا والجمهور على أن المراد به الشفاعة ، وبالغ الواحدي فنقل فيه الإجماع ، وقال الطبري : قال أكثر أهل التأويل " المقام المحمود " هو الذي يقومه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ليريحهم من كرب الموقف ، وروى أحاديث كثيرة تدل على أن المقام المحمود الشفاعة عن ابن عباس موقوفا ، وعن أبي هريرة مرفوعا ، وعن أبي مسعود ، كذلك ، وعن الحسن البصري وقتادة ، وقال الطبري أيضا : قال ليث عن مجاهد في قوله " مقاما محمودا " : يجلسه معه على عرشه ، ثم أسنده . وبالغ الواحدي في رد هذا القول ، ونقل النقاش عن أبي داود صاحب السنن أنه قال : من أنكر هذا فهو متهم ، وقد جاء عن ابن مسعود عند الثعلبي ، وعن ابن عباس عند أبي الشيخ ، " عن عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه أن محمدا يوم القيامة على كرسي الرب بين يدي الرب " .
|