|
162 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . وحدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام ، حدثنا قتادة ، حدثنا أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : بينما أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف ، قلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا الكوثر [23/140] الذي أعطاك ربك فإذا طينه أو طيبه مسك أذفر - شك هدبة .
أبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وهمام هو ابن يحيى الأزدي . وأخرج الحديث من طريقين : الأول : عن أبي الوليد ، عن همام ، عن قتادة ، عن أنس . والثاني : عن هدبة بن خالد إلى آخره ، وفيه صرح بتحديث الزهري عن أنس ، وفي الطريق الأول بالعنعنة . قوله : " بينما أنا أسير في الجنة " كان هذا في ليلة الإسراء ، وصرح بذلك في تفسير سورة الكوثر ، وقال الداودي : إن كان هذا أي قوله : " إذا أنا بنهر " محفوظا دل على أن الحوض الذي يدفع عنه أقوام يوم القيامة غير النهر الذي في الجنة أو يكون هو الذي يراهم ، وهو داخل وهم من خارجها فيناديهم فيصرفون عنه ، وأنكر عليه بعضهم فقال : يغني عنه أن الحوض الذي هو خارج الجنة يمد من النهر الذي هو داخل الجنة فلا إشكال . انتهى . قلت : هذا الذي قاله يحتاج إلى دليل أنه يمد من النهر الذي في الجنة ونقول أحسن من ذلك أن يقال : إن للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم حوضين أحدهما في الجنة والآخر يكون يوم القيامة ، وقد ذكرنا عن قريب قوله : " حافتاه " بتخفيف الفاء أي : جانباه ولا منافاة بين كونه نهرا أو الحوض لإمكان اجتماعهما . قوله : " قباب الدر " القباب بكسر القاف وتخفيف الباء الموحدة الأولى جمع قبة من البناء ، ويجمع على قبب أيضا ، والدر جمع درة وهي اللؤلؤة . قوله : " المجوف " أي : الخاوي . قوله : " فإذا طينه " بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها نون . قوله : " أو طيبه " بكسر الطاء وسكون الياء آخر الحروف بعدها باء موحدة ، والشك فيه من هدبة شيخ البخاري . قوله : " أذفر " بالذال المعجمة أي : الذكي الرائحة ، وقال ابن فارس : الذفر حدة الرائحة الطيبة والخبيثة . 163 - حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا وهيب ، حدثنا عبد العزيز ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليردن علي ناس من أصحابي الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول : أصحابي ، فيقول : لا تدري ما أحدثوا بعدك .
وهيب مصغر وهب ابن خالد البصري ، وعبد العزيز هو ابن صهيب أبو حمزة البصري . والحديث أخرجه مسلم في المناقب عن محمد بن حاتم . قوله : " ليردن " باللام المفتوحة للتأكيد ويردن بالنون الثقيلة . قوله : " علي " بتشديد الياء ، وناس بالرفع فاعل يردن ، وكلمة " من " في " من أصحابي " للتبيين ، والحوض منصوب بقوله " ليردن " . قوله : " اختلجوا " بالخاء المعجمة والجيم أي : جذبوا من الخلج وهو النزع والجذب . قوله : " دوني " أي : بالقرب مني . قوله : " فأقول : أصحابي " بالتكبير في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره : " أصيحابي " بالتصغير . قوله : " فيقول " وفي رواية الكشميهني " فيقال " . قوله : " ما أحدثوا بعدك " أي : من المعاصي الموجبة لحرمان الشرب من الحوض .
|