|
[3/410] 2 - باب الأذان مثنى مثنى 605 - ثنا سليمان بن حرب : ثنا حماد بن زيد ، عن سماك بن عطية ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ، قال : أمر بلال أن يشفع الأذان ، ويوتر الإقامة ، إلا الإقامة . 606 - حدثني محمد - هو : ابن سلام - قال : حدثني عبد الوهاب الثقفي : ثنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك ، قال : لما كثر الناس ، قال : ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه ، فذكروا أن يوروا نارا ، أو يضربوا ناقوسا ، فأمر بلال أن يشفع الأذان ، وأن يوتر الإقامة .
سماك بن عطية ، قال : حماد كان من جلساء أيوب ، ومات قبل أيوب . وقد تقدم أن عبد الوهاب الثقفي روى عنه هذا الحديث بالتصريح برفعه ، وذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - . وكذا روي ، عن ابن إسحاق ، عن أيوب . وكذا رواه خارجة بن مصعب ، عن أيوب . وروي مثله ، عن الثوري ، عن أيوب . وعن الثوري عن خالد الحذاء . والصحيح عن الثوري - كقول الجماعة - : " أمر بلال " . وقد تقدم أنه لا يشك في أن الآمر له هو النبي - صلى الله عليه وسلم - . ومعنى قوله : " يشفع الأذان " أن يجعله شفعا : مثنى مثنى . ومعنى : " يوتر الإقامة " أن يجعلها وترا ، أي : فردا فردا . [3/411] والشفع ضد الوتر : فالوتر الفرد ، والشفع الزوج . ولهذا فسر " الشفع " في الآية بالخلق ؛ لأن الخلق كله زوج ؛ قال تعالى : وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ وقال : سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ وفسر " الوتر " بالله عز وجل ؛ لأنه وتر يحب الوتر . والمقصود بهذا الباب : أن كلمات الأذان شفع . لكن اختلف في التكبير في أوله : هل هو تكبيرتان ، أو أربع ؟ وقد اختلفت في ذلك روايات عبد الله بن زيد في قصة المنام ، وحديث أبي محذورة حيث علمه النبي - صلى الله عليه وسلم - الأذان مرجعه من حنين ، وأمره أن يؤذن لأهل مكة . وقد خرج مسلم في " صحيحه " حديث أبي محذورة ، وفي أوله : التكبير مرتين . وخرج أبو داود وغيره حديث عبد الله بن زيد بالوجهين . وخرج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي من حديث أبي محذورة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - علمه الأذان تسع عشرة كلمة ، والإقامة سبع عشرة كلمة . وإنما يكون الأذان تسع عشرة كلمة إلا إذا كان التكبير في أوله أربعا . وخرج الإمام أحمد وأبو داود حديث عبد الله بن زيد ، وفي أوله : أربع تكبيرات . وأشار أبو داود إلى الاختلاف في ذلك ، وخرج من حديث ابن أبي ليلى ، [3/412] عن معاذ التكبير في أوله مرتين . وكذلك الشهادتان ، ففي حديث عبد الله بن زيد : أن الشهادتين في الأذان أربع ، وفي حديث أبي محذورة : أن الشهادتين ثماني مرات ، يعيدها مرتين ، وسُمِّي الترجيع ، وقد خرجه مسلم كذلك . ولا اختلاف فيما بقي من الأذان بين أذان أبي محذورة وعبد الله بن زيد الذي ألقاه على بلال في الروايات المشهورة في " السنن " و " المسانيد " ، وليس في الأذان كلمة إلا شفع غير كلمة التهليل في آخر [الأذان] . وقد روي أن أبا محذورة كان يقدم التهليل على التكبير في آخر أذانه من وجه منقطع . قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة " : ثنا عيسى بن المسيب ، عن إبراهيم ، قال : كان أبو محذورة يقول : " لا إله إلا الله ، والله أكبر " ، وكان بلال يقول : " الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله " ، بلال في السفر وأبو محذورة في الحضر . وهذا غريب ، وعيسى فيه ضعف . وقد ثبت عن أبي محذورة من وجهة عكس هذا ، وأنه كان يختم أذانه بقوله : " الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " . وقد خرجه مسلم في " صحيحه " . وروي - أيضا - تأخير التكبير عن بلال من وجه فيه ضعف . قال أبو نعيم في " كتاب الصلاة " : ثنا زهير ، عن عمران بن مسلم ، قال : أرسلني سويد بن غفلة إلى مؤذننا ، فقال : قل له يختم أذانه بـ " لا إله إلا الله [3/413] والله أكبر " ؛ فإنه أذان بلال . وروى أبو نعيم بإسناد ضعيف مثل ذلك عن ابن عمر ، وعن مؤذن علي بن أبي طالب ، وعن أبي جعفر محمد بن علي . وروي عن أبي يوسف ، أن الأذان على أذان بلال المعروف ، وأنه يزاد في آخره : " والله أكبر " ، يختم بذلك . والأحاديث الصحيحة تدل على أن آخر الأذان : " الله أكبر ، لا إله إلا الله " ، وبه يقول جمهور العلماء من المتقدمين والمتأخرين . وخرج النسائي من رواية الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن بلال ، قال : آخر الأذان : " الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " . وفي رواية : " كان آخر أذان بلال " - مثل ذلك . وكذا رواه منصور وغيره ، عن إبراهيم . ورواه حماد ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، أن بلالا كان يبدأ بالتكبير ويختم بالتكبير . وهذا وهم . وروى محارب بن دثار ، قال : حدثني الأسود بن يزيد ، عن أبي محذورة ، حدثه أن آخر الأذان : " لا إله إلا الله " . خرجه النسائي . واختلفوا في عدد التكبير في أوله : فقالت طائفة : أربع ، وهو قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن صالح [3/414] وعبيد الله بن الحسن والشافعي وأحمد وإسحاق . وقالت طائفة : التكبير في أوله تكبيرتان ، وهو قول مالك والليث بن سعد ، ورواية عن أبي يوسف . وقيل : إنه رجع عنها . واختلفوا في الترجيع - وهو تكرير الشهادتين - : فذهب إليه مالك والشافعي وأصحابهما . واختلف أصحاب الشافعي : هل هو ركن في الأذان فلا يصح بدونه ، أو سنة فيصح ؟ والصحيح عندهم أنه سنة . ونقل عن نص الشافعي خلافه . وذهب الكوفيون إلى ترك الترجيع ، وهو قول الأوزاعي . وقال أحمد وإسحاق وأبو بكر بن أبي شيبة وداود وابن خزيمة وغيرهم : يجوز الأمران ؛ لصحة الأحاديث بهما . والأفضل عندهم ترك الترجيع ؛ لأنه أذان بلال . قيل لأحمد : أليس أذان أبي محذورة بعده ؟ قال : بلى ، ولكن لما رجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة أقر بلالا على أذانه . ووافقه إسحاق على ذلك . وقال الجوزجاني : الترجيع أفضل ؛ لأنه آخر الأمرين : وروي عن أهل البصرة في صفة الأذان غير ما تقدم . روى حجاج بن منهال : ثنا يزيد بن إبراهيم ، أنه سمع الحسن وابن سيرين يصفان الأذان : " الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح " ، يسمع بذلك من حوله ، ثم يرجع فيمد صوته ، ويجعل إصبعيه في أذنيه ، فيقول : " أشهد أن لا إله إلا الله - مرتين - أشهد أن محمدا رسول الله - مرتين - حي على [3/415] الصلاة - مرتين - حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " . خرجه ابن عبد البر . روي عنهما على وجه آخر : خرجه ابن أبي شيبة في " كتابه " ، فقال : ثنا ابن علية ، عن يونس ، قال : كان الحسن يقول : " الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح " ثم يرجع فيقول : " الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة حي على الفلاح - مرتين - الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " . قال : وحدثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن محمد - يعني : ابن سيرين - قال : كان الأذان أن يقول : الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر " . قال : وحدثنا ابن علية ، ثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان أذان ابن عمر : " الله أكبر الله أكبر ، شهدت أن لا إله إلا الله ، شهدت أن لا إله إلا الله - ثلاثا - شهدت أن محمدا رسول الله ، شهدت أن محمدا رسول الله ، شهدت أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة - ثلاثا - حي على الفلاح - ثلاثا - الله أكبر - أحسبه قال : لا إله إلا الله . قال : وثنا عبدة : ثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يجعل آخر أذانه : " الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله " . قال : وثنا يزيد بن هارون : أبنا سليمان التيمي ، عن حبيب بن قيس ، عن ابن أبي محذورة ، عن أبيه ، أنه كان يؤذن فيخفض صوته بالأذان - مرة مرة - [3/416] حتى إذا انتهى إلى قوله : " أشهد أن محمدا رسول الله " رجع إلى قوله : " أشهد أن لا إله إلا الله " ، فرفع بها صوته - مرتين مرتين - حتى إذا انتهى إلى : " حي على الصلاة " قال : " الصلاة خير من النوم " ، في الأذان الأول من الفجر . وهذه الصفة تخالف [ما رواه] الحجازيون من أذان أبي محذورة ، ورواياتهم عنه أولى . وعلى هذا - والذي قبله - ؛ فيكون الأذان وترا لا شفعا . وروى وكيع في " كتابه " عن أبي المعتمر ، عن ابن سيرين ، عن ابن عمر ، أنه مر على مؤذن ، فقال له : أوتر أذانك . وعن سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : لا بأس إذا بلغ " حي على الصلاة ، حي على الفلاح " أن يقولها مرة . ولعل هذا في الإقامة . وكذلك خرجها وكيع في " باب : من أفرد الإقامة " . قال ابن أبي شيبة : وثنا أبو أسامة : ثنا عبيد الله ، عن نافع ، قال : كان ابن عمر ربما زاد في أذانه : " حي على خير العمل " . وثنا أبو خالد ، عن ابن عجلان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه كان يقول في أذانه : " الصلاة خير من النوم " . وربما قال : " حي على خير العمل " . ثنا حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر ، عن أبيه ومسلم بن أبي مريم ، أن علي بن حسين كان يؤذن ، فإذا بلغ " حي على الفلاح " قال : " حي على خير العمل " ، ويقول : هو الأذان الأول . وقال البيهقي : روي ذلك عن أبي أمامة . [3/417] ثم خرج بإسناده من حديث أولاد سعد القرظ ، عن آبائهم ، عن بلال ، أنه كان ينادي بالصبح ، فيقول : " حي على خير العمل " ، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل مكانها : " الصلاة خير من النوم " ، ويترك " حي على خير العمل " . ثم قال : هذه اللفظة لم تثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما علم بلالا وأبا محذورة ، ونحن نكره الزيادة فيه . وبالله التوفيق .
|