|
6 - حدثني إسحاق ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه كما تنتجون البهيمة ، هل تجدون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها ؟ قالوا : يا رسول الله أفرأيت من يموت وهو صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق قال بعضهم : هو إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه الحنظلي ، وقال الكلاباذي : يروي البخاري عن إسحاق بن إبراهيم بن نصر السعدي ، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وإسحاق بن إبراهيم الكوسج ، عن عبد الرزاق . قلت : كلامه يشير إلى أن إسحاق هنا يحتمل أن يكون أحد الثلاثة المذكورين لأن كلا منهم روى عن عبد الرزاق بن همام ، وجزم بعضهم بأنه إسحاق بن راهويه من أين ، ومعمر بفتح الميمين هو ابن راشد وهمام هو ابن منبه . والحديث أخرجه مسلم في القدر عن محمد بن رافع ، وأخرجه البخاري أيضا من وجه آخر عن أبي هريرة في آخر الجنائز في باب ما قيل في أولاد المشركين ، وفيه : أو يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة ، هل ترى فيها جدعاء ، واقتصر على هذا المقدار . قوله : " ما من مولود " مبتدأ ويولد خبره لأن " من " الاستغراقية في سياق النفي تفيد العموم كقولك ما أحد خير منك ، والتقدير ما مولود يوجد على أمر من الأمور إلا على هذا الأمر وهو قوله : " على الفطرة " أي : على الإسلام ، وقيل : الفطرة الخلقة ، والمراد هنا القابلية لدين الحق إذ لو تركوا وطبائعهم لما اختاروا دينا آخر . قوله : " يهودانه " أي : يجعلانه يهوديا إذا كانا من اليهود ، " وينصرانه " أي : يجعلانه نصرانيا إذا كان من النصارى ، والفاء في فأبواه إما للتعقيب وهو ظاهر وإما للتسبب أي : إذا تقرر ذلك فمن تغير كان بسبب أبويه . قوله : " كما " إما حال من الضمير المنصوب في يهودانه مثلا ، فالمعنى يهودان المولود بعد أن خلق على الفطرة شبيها بالبهيمة التي جدعت بعد أن خلقت سليمة ، وإما صفة مصدر [23/150] محذوف أي : يغيرانه تغييرا مثل تغييرهم البهيمة السليمة . قوله : " تنتجون " على صيغة بناء المعلوم ، وقال ابن التين : رويناه تنتجون بضم أوله من الإنتاج ، يقال : أنتج إنتاجا ، قال أبو علي : يقال : أنتجت الناقة إذا أعنتها على النتاج ، ويقرب منه ما قاله في ( المغرب ) : نتج الناقة ينتجها نتجا إذا ولي نتاجها حتى وضعت فهو ناتج ، وهو للبهائم كالقابلة للنساء . قوله : " هل تجدون فيها من جدعاء " في موضع الحال أي : بهيمة سليمة مقولا في حقها هذا القول . قوله : " جدعاء " أي : مقطوعة الطرف ، وهو من الجدع وهو قطع الأنف وقطع الأذن أيضا وقطع اليد والشفة .
|