باب إلقاء النذر العبد إلى القدر

أي : هذا باب في بيان إلقاء النذر ، الإلقاء مصدر يضاف إلى فاعله وهو النذر ، والعبد منصوب على المفعولية هذا هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية غيره باب إلقاء العبد النذر فإعرابه بعكس ذاك ، والمعنى أن العبد إذا نذر لدفع شر أو لجلب خير فإن نذره يلقيه إلى القدر الذي فرغ الله منه وأحكمه لا أنه شيء يختاره ، فمهما قدره الله هو الذي يقع ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في حديث الباب : إن النذر لا يرد شيئا ، وإنما يستخرج به من البخيل ، ومتى اعتقد خلاف ذلك قد جعل نفسه مشاركا لله تعالى في خلقه ومجوزا عليه ما لم يقدره - تعالى الله عن ذلك .
15 - حدثنا أبو نعيم ، حدثنا سفيان ، عن منصور ، عن عبد الله بن مرة ، عن ابن عمر رضي [23/154] الله عنهما قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال : لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل .

مطابقته للترجمة من حيث إن النذر يلقي العبد إلى القدر ولا يرد شيئا ، والقدر هو الذي يعمل عمله .
وأبو نعيم الفضل بن دكين ، وسفيان هو ابن عيينة ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وعبد الله بن مرة بضم الميم وتشديد الراء الهمداني يروي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما .
والحديث أخرجه البخاري أيضا في النذور عن خلاد بن يحيى ، وأخرجه مسلم في النذور أيضا عن إسحاق بن إبراهيم وغيره ، وأخرجه أبو داود فيه عن عثمان بن أبي شيبة ، وأخرجه النسائي فيه عن عمر بن منصور ، وأخرجه ابن ماجه في الكفارات عن علي بن محمد .
قوله : " إنه " أي : إن النذر لا يرد شيئا .
قيل : النذر التزام قربة فلم يكن منهيا .
وأجيب بأن القربة غير منهية لكن التزامها منهي ، إذ ربما لا يقدر على الوفاء .
وقيل : الصدقة ترد البلاء وهذا التزام الصدقة .
وأجيب بأنه لا يلزم من رد الصدقة التزامها .
وقال الخطابي : هذا باب غريب من العلم وهو أن ينهى عن الشيء أن يفعل حتى إذا فعل وقع واجبا ، وفي لفظ " إنما يستخرج " دليل على وجوب الوفاء ، وفي ( التوضيح ) : النذر ابتداء جائز ، والمنهي عنه المعلق كأنه يقول : لا أفعل خيرا يا رب حتى تفعل بي خيرا ، فإذا دخل فيه فعليه الوفاء .