16 - حدثنا بشر بن محمد ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته ، ولكن يلقيه القدر ، وقد قدرته له أستخرج به من البخيل .

قيل : لا يطابق الحديث الترجمة ، والمطابق أن يقول : إلقاء القدر العبد إلى النذر لأن لفظ الحديث يلقيه القدر .
قلت : في رواية الكشميهني يلقيه النذر ، ومن عادة البخاري أنه يترجم بما ورد في بعض طرق الحديث وإن لم يسق ذلك اللفظ بعينه ، وقد غفل عما في رواية الكشميهني من المطابقة ، فلذلك ادعى عدم المطابقة . وقال الكرماني : فإن قلت : الترجمة مقلوبة إذ القدر يلقي العبد إلى النذر لقوله : يلقيه القدر .
قلت : هما صادقان إذ بالحقيقة القدر هو الموصل ، وبالظاهر هو النذر لكن كان الأولى في الترجمة العكس ليوافق الحديث إلا أن يقال : إنهما متلازمان . انتهى .
قلت : لو وقف الكرماني أيضا على رواية الكشميهني لما تكلف فيما تعسف .
وبشر بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة ابن محمد أبو محمد السختياني المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ومعمر هو ابن راشد ، وهمام بن منبه بضم الميم وفتح النون وكسر الباء الموحدة .
والحديث من أفراده .
قوله : " لا يأتي ابن آدم " فاعل لا يأتي النذر وابن آدم مفعوله وهو قريب من معنى قوله في الحديث السابق : إنه لا يرد شيئا قد وقع .
قوله : " لا يأتي " بالياء في الأصول ، وفي رواية أبي الحسن : لا يأت بدون الياء كأنه كتبه على الوصل مثل قوله : سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ بغير واو .
قوله : " لم يكن قدرته " صفة لقوله : بشيء .
قال الكرماني : وقدرته بصيغة المتكلم ويروى قدر به بلفظ المجهول الغائب والجار والمجرور .
قوله : " ولكن يلقيه القدر " من الإلقاء ، ويقال : معنى لم يكن قدرته أما ما قدرت عليه الشدة فيحملها عنه ، والنذر لا يحل عنه الشدة بنذره ، ويكون ذلك النذر استخرجه من البخيل للشدة التي عرضت له .
قوله : " ولكن يلقيه القدر " من الإلقاء ، وقيل : بالفاء والقاف .
قوله : " أستخرج " بلفظ المتكلم من المضارع .