باب لا حول ولا قوة إلا بالله

أي : هذا باب يذكر فيه : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ومعنى لا حول : لا تحويل للعبد في معصية الله إلا بعصمة الله ، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله ، وقيل : معنى لا حول لا حيلة ، وقال النووي : هي كلمة استسلام وتفويض ، وأن العبد لا يملك من أمره شيئا ليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله عز وجل .
[23/155] 17 - حدثني محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فجعلنا لا نصعد شرفا ولا نعلو شرفا ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير ، قال : فدنا منا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم ، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا ، ثم قال : يا عبد الله بن قيس ألا أعلمك كلمة هي من كنوز الجنة ؟ لا حول ولا قوة إلا بالله .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله هو ابن المبارك ، وأبو عثمان النهدي عبد الرحمن بن مل ، وأبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري .
وقد مر الحديث في كتاب الدعوات في باب الدعاء إذا علا عقبة ، فإنه أخرجه هناك عن سليمان بن حرب ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى . . . إلى آخره ، ومضى أيضا في الجهاد في باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير ، أخرجه عن محمد بن يوسف ، عن عاصم ، عن أبي عثمان ، عن أبي موسى الأشعري .
قوله : " في غزاة " هي غزوة خيبر ، والشرف الموضع العالي .
قوله : " اربعوا " بفتح الباء الموحدة أي : ارفقوا بأنفسكم واخفضوا أصواتكم ، يقال : ربع الرجل إذا توقف وانحبس .
قوله : " أصم " ويروى أصما .
قوله : " يا عبد الله بن قيس " هو اسم أبي موسى الأشعري .
قوله : " هي من كنوز الجنة " يعني أن له ثوابا مدخرا نفيسا كالكنز ، فإنه من نفائس مدخراتكم ، وقال النووي : المعنى أن قولها يحصل ثوابا نفيسا مدخرا لصاحبه في الجنة .