4 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن همام بن منبه قال : هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " لأن يلج . . . إلى آخره " وأما وجه إدخال قوله : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة " فهو أن هذا أول حديث في صحيفة همام عن أبي هريرة ، وكان همام إذا روى الصحيفة استفتح بذكره ثم سرد الأحاديث فذكره الراوي أيضا كذلك ، وقال ابن بطال : وجه ذلك أنه يمكن أن يكون سمع أبا هريرة كذلك من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في نسق واحد ، فحدث بهما جميعا كما سمعهما ، ويمكن أن الراوي فعل ذلك لأنه سمع من أبي هريرة أحاديث أولها ذلك فذكرها على الترتيب الذي ذكره .
وإسحاق بن إبراهيم يحتمل أن يكون ابن راهويه ويحتمل أن يكون إسحاق بن نصر لأن كلا منهما روى عن عبد الرزاق ، ومعمر بفتح الميمين ابن راشد .
والحديث أخرجه ابن ماجه في الكفارات عن سفيان من قوله : " إذا استلج " .
قوله : " نحن الآخرون " أي : آخر الأمم " السابقون " يوم القيامة في الحساب ودخول الجنة .
قوله : " فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بالفاء وفي رواية الكشميهني بالواو .
قوله : " لأن يلج " من الإلجاج بالجيمين يعني أقام على يمينه ولا يكفرها فيحللها ويزعم أنه صادق ، وقيل : هو أن يحلف ويرى أن غيرها خير منها فيقيم على ترك الكفارة وذلك إثم ، وفي ( الصحاح ) : لججت بالكسر يلج لجاجا ولجاجة ولججت بالفتح لغة .
قوله : " بيمينه في أهله " يعني إذا حلف يمينا يتعلق بأهله ويتضررون بعدم حنثه ولا يكون في الحنث معصية ينبغي له أن يحنث ويكفر ، فإن قال : لا أحنث وأخاف الإثم فهو مخطئ .
قوله : " آثم له " بمد الهمزة وفتح الثاء المثلثة على وزن لفظ أفعل التفضيل وهو خير .
قوله : " لأن يلج " لأن أن مصدرية واللام للتأكيد تقديره لجاجه باستمراره في يمينه أشد إثما من أن يعطي . . . إلى آخره ، ويجوز كسر إن فقوله : آثم بالمد أي : أكثر إثما ، قال الكرماني : هذا يشعر بأن إعطاء الكفارة فيه إثم لأن الصيغة تقتضي الاشتراك ثم أجاب بأن نفس الحنث فيه إثم لأنه يستلزم عدم تعظيم اسم الله تعالى وبين إعطاء الكفارة ، وبينه ملازمة عادة .