|
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : وايم الله
أي : هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في يمينه : وايم الله الهمزة فيه للوصل وهو اسم وضع للقسم أو هو جمع يمين وحذف منه النون ، وعند الفراء وابن كيسان ألفه ألف القطع ، وقال الجوهري : ربما حذفوا الياء فقالوا : أم الله ، وربما أبقوا الميم مضمومة فقالوا : أم الله . 6 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمرته ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل : وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده .
مطابقته للترجمة في قوله : " وايم الله " والحديث مضى في باب مناقب زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قوله : " بعثا " أي : سرية . قوله : " في إمرته " بكسر الهمزة وسكون الميم ، ويروى : في إمارته . قوله : " تطعنون " المشهور فيه فتح العين ، وقال ابن فارس عن بعضهم : طعن بالرمح يطعن بالضم وطعن بالقول يطعن بالفتح . قوله : " وايم الله " يعني يمين الله ، ولكن معناه يمين الحالف بالله لأنه لا يجوز أن يوصف الله بأنه يحلف بيمين ، وإنما هو من صفات المخلوقين ، وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يحلفان بايم الله ، وأبى الحلف بها الحسن البصري وإبراهيم النخعي وهو يمين عند أصحابنا قاله الطحاوي وبه قال مالك ، وقال الشافعي : إن لم يرد بها يمينا فليست بيمين ، وروي عن ابن عباس أنه اسم من أسماء الله تعالى ، فإن صح ذلك فهو الحلف بالله . قوله : " إن كان " إن مخففة من الثقيلة . قوله : " لخليقا بالإمارة " أي : لجديرا لها وأهلا . قوله : " لمن أحب الناس " قال الكرماني : [23/168] الأحب بمعنى المحبوب وفيه تأمل . قوله : " إلي " بتشديد الياء .
|