32 - حدثنا حفص بن عمر ، حدثنا شعبة ، أخبرنا عاصم الأحول ، سمعت أبا عثمان يحدث عن أسامة ، أن ابنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلت إليه ، ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد وسعد وأبي أن ابني قد احتضر فاشهدنا ، فأرسل يقرأ السلام ويقول : إن لله ما أخذ وما أعطى وكل شيء عنده مسمى ، فلتصبر وتحتسب ، فأرسلت إليه تقسم عليه ، فقام وقمنا معه ، فلما قعد رفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع ، ففاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال سعد : ما هذا يا رسول الله ؟ قال : هذا رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده ، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء .

مطابقته للترجمة في قوله : " تقسم عليه وهو أيضا يناسب الحديث السابق من حيث إن في كل منهما إبرار المقسم وأبو عثمان عبد الرحمن النهدي .
والحديث مضى في الجنائز عن عبدان ، وفي الطب عن حجاج ، ويأتي في التوحيد عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه .
وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي ، وسعد هو ابن عبادة الخزرجي ، وأبي بضم الهمزة وفتح الباء الموحدة هو ابن كعب الأنصاري ، ويروى : أو أبي بفتح الهمزة وكسر الباء بالإضافة إلى ياء المتكلم يعني معه سعد وأبي كلاهما أو أحدهما ، شك الراوي في قول أسامة ، وفي أول كتاب القدر أبي بن كعب جزما بلا شك .
قوله : " قد احتضر " بالضم [23/183] أي : حضره الموت .
قوله : " فلما قعد أي : رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم .
قوله : " فأقعده " أي : فأقعد الصبي في حجره بفتح الحاء المهملة وكسرها .
قوله : " ونفس الصبي " الواو فيه للحال .
قوله : " تقعقع " فعل مضارع من التقعقع وهو حكاية صوت صدره من شدة النزع .
قوله : " ما هذا " استفهام على سبيل الاستفسار وليس يعتب على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولعله سمعه ينهى عن البكاء الذي فيه الصياح أو العويل فظن أنه نهى عن البكاء كله .
قوله : " هذا " إشارة إلى البكاء من غير صوت .