باب إذا قال : أشهد بالله أو شهدت بالله

أي : هذا باب مترجم بقول الشخص : أشهد بالله لأفعلن كذا أو لا أفعلن كذا ، أو قال : شهدت بالله لأفعلن كذا ولم يبين جواب هذا ولا في حديث الباب صرح بذلك ، فكأنه اعتمد على من يفحص عن ذلك من موضعه ، وللعلماء في هذا الباب أقوال :
أحدها : أن أشهد وأحلف وأعزم كلها أيمان تجب فيها الكفارة وهو قول إبراهيم النخعي وأبي حنيفة والثوري ، وقال ربيعة والأوزاعي : إذا قال : أشهد أن لا أفعل كذا ، ثم حنث فهو يمين .
الثاني : أن أشهد لا يكون يمينا حتى يقول : أشهد بالله وإن لم يردد ذلك فليس بيمين .
والثالث : إذا قال أشهد أو أعزم ولم يقل بالله فهو كقوله : والله حكاه الربيع عن الشافعي .
الرابع : أن أبا عبيد أنكر أن يكون أشهد يمينا ، وقال : الحالف غير الشاهد .
الخامس : إذا قال أشهد بالكعبة أو [23/184] بالنبي لا يكون يمينا .
35 - حدثنا سعد بن حفص ، حدثنا شيبان ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن عبيدة ، عن عبد الله قال : سئل النبي صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته . قال إبراهيم : وكان أصحابنا ينهونا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد .

مطابقته للترجمة لا تتأتى إلا من قول إبراهيم : وكان أصحابنا . . . إلى آخره ، لأن معنى قوله : " أن نحلف بالشهادة " أشهد بالله ، ومعنى قوله : " والعهد " على عهد الله .
وسعد بن حفص أبو محمد الطلحي الكوفي يقال له : الضخم ، وشيبان بفتح الشين المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وبالباء الموحدة ابن عبد الرحمن النحوي أبو معاوية ، ومنصور هو ابن المعتمر ، وإبراهيم هو النخعي ، وعبيدة بفتح العين المهملة السلماني ، وعبد الله هو ابن مسعود رضي الله تعالى عنه .
والحديث مضى في الشهادات ، وفي الفضائل ، وفي الرقاق عن عبدان ، ومضى الكلام فيه .
قوله : " قرني " أي : أهل قرني الذين أنا فيهم .
قوله : " تسبق " قيل : هذا دور وأجيب بأن المراد بيان حرصهم على الشهادة يحلفون على ما يشهدون به ، فتارة يحلفون قبل أن يأتوا بالشهادة ، وتارة يعكسون أو مثل في سرعة الشهادة واليمين وحرص الرجل عليها حتى لا يدري بأيهما يبتدئ ، فكأنهما يتسابقان لقلة مبالاته .