|
باب قول الرجل : لعمر الله
أي : هذا باب في بيان قول الشخص لعمر الله ، ولم يبين حكمه اعتمادا على تخريج الطالب ومعناه : لحياة الله وبقاؤه ، وقال الزجاج : لعمر الله كأنه حلف ببقائه تعالى ، قال الجوهري : عمر الرجل بالكسر يعمر عمرا وعمرا على غير قياس ؛ لأن قياس مصدره التحريك أي : عاش زمانا طويلا وإن كان المصدران بمعنى ، إلا أنه استعمل في القسم المفتوح ، فإذا أدخلت عليه اللام رفعته بالابتداء والخبر محذوف أي : ما أقسم به ، فإن لم تأت باللام نصبته نصب المصادر فقلت : عمر الله ما فعلت كذا وعمرك الله ما فعلت ، ومعنى لعمر الله وعمر الله أحلف ببقاء الله ودوامه ، فإذا قلت : عمرك الله فكأنك قلت : لعمرك الله أي : بإقرارك له بالبقاء ، وأما حكمه فهو يمين عند الكوفيين ومالك ، وقال الشافعي : هو كناية يعني لا يكون يمينا إلا بالنية وبه قال إسحاق ، وإذا قال : لعمري فقال الحسن البصري : عليه الكفارة إذا حنث فيها وسائر الفقهاء لا يرون فيها كفارة لأنها ليست بيمين عندهم . قال ابن عباس : لعمرك لعيشك .
أشار به إلى أن ابن عباس فسر لعمرك بقوله : لعيشك ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق أبي الجوزاء عنه في قوله تعالى : لَعَمْرُكَ أي : حياتك ، فالحياة والعيش واحد . 38 - حدثنا الأويسي ، حدثنا إبراهيم ، عن صالح ، عن ابن شهاب . ( ح ) وحدثنا حجاج ، حدثنا عبد الله بن عمر النميري ، حدثنا يونس قال : سمعت الزهري قال : سمعت عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي [23/187] صلى الله عليه وسلم حين قال لها أهل الإفك ما قالوا ، فبرأها الله . وكل حدثني طائفة من الحديث . وفيه : فقام النبي صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي ، فقام أسيد بن حضير فقال لسعد بن عبادة : لعمر الله لنقتلنه .
مطابقته للترجمة في قوله : " لعمر الله لنقتلنه " والأويسي نسبة إلى أويس مصغر أوس بفتح الهمزة وسكون الواو وبالسين المهملة ، وأوس هو ابن سعد بن أبي سرح ، ينسب إليه جماعة منهم أبو القاسم عبد العزيز بن عبد الله بن يحيى بن عمرو بن أوس شيخ البخاري ، وهو مدني صدوق قاله ابن أبي حاتم ، وإبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان يروي عن محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، هؤلاء هم رجال الطريق الأول . ورجال الطريق الثاني حجاج على وزن فعال بالتشديد ابن منهال بكسر الميم وسكون النون الأنماطي البصري ، يروي عن عبد الله بن عمر النميري بضم النون وفتح الميم ، عن يونس بن يزيد الأيلي ، عن الزهري ، وقد مضى الحديث مطولا في مواضع في قضية الإفك ، وفي الشهادات عن أبي الربيع ، وفي المغازي وفي التفسير وفي الأيمان عن عبد العزيز بن عبد الله ، وسيجيء أيضا في التوحيد ، وفي الاعتصام ، ومضى الكلام فيه مستوفى . قوله : " فاستعذر " أي : طلب من يعذره من عبد الله بن أبي ابن سلول أي : من ينصفه منه . قوله : " فقام أسيد بن حضير " كلاهما بالتصغير . قوله : " لنقتلنه " بصيغة جمع المتكلم ، واللام فيه للتأكيد وكذلك النون المشددة .
|