باب إذا قال والله لا أتكلم اليوم ، فصلى أو قرأ أو سبح أو كبر أو حمد أو هلل فهو على نيته .

أي هذا باب في بيان ما إذا قال شخص والله إلى آخره ، قوله : " فهو على نيته " يعني إن قصد بالكلام ما هو كلام عرفا لا يحنث بهذه الأذكار والقراءة والصلاة ، وإن قصد الأعم يحنث بها . قاله الكرماني ، وقال صاحب التوضيح : أي إذا كانت نيته لا يتكلم في شيء من أمر الدنيا فلا حنث عليه إذا سبح .
وقال ابن بطال : المعنى في الحالف أن لا يتكلم اليوم أنه محمول على كلام الناس لا على التلاوة والتسبيح .
وقال أصحابنا : حلف أن لا يتكلم فقرأ القرآن في صلاته أو سبح لم يحنث ، وإن قرأ في غير الصلاة يحنث خلافا للشافعي ، والقياس أن يحنث فيهما ، وقال الفقيه أبو الليث : إن عقد اليمين بالعربية فكذلك وإن عقدها بالفارسية لا يحنث إذا قرأ القرآن أو سبح في غير صلاته .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الكلام أربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر .

مطابقته للترجمة من حيث إن غرض البخاري بيان أن الأذكار ونحوها كلام ، وكلمة " فيحنث بها " قيل : هذا من الأحاديث التي لم يصلها البخاري في موضع آخر ، وقد وصله النسائي من طريق ضرار بن مرة عن أبي صالح عن أبي سعيد وأبي هريرة مرفوعا بلفظه .
وأخرجه مسلم من حديث سمرة بن جندب لكن بلفظ : أحب الكلام ، ووجه أفضليته أن فيه إشارة إلى جميع صفات الله عز وجل عدمية ووجودية إجمالا لأن التسبيح إشارة إلى تنزيه الله تعالى عن النقائص والتحميد إلى وصفه بالكمال .
فالأول فيه نفي النقصان ، والثاني فيه إثبات الكمال ، والثالث إلى تخصيص ما هو أصل الدين وأساس الإيمان يعني التوحيد ، والرابع إلى أنه أكبر مما عرفناه . سبحانك ما عرفناك حق معرفتك .
وقال أبو سفيان : كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل : " تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم " .

أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية أبو معاوية ، وهذا طرف من حديث طويل أخرجه في أول الكتاب وأراد به هنا الإشارة إلا أن لفظ الكلمة قد يطلق على الكلام من باب إطلاق البعض على الكل ، مثلا إذا أطلق لفظ كلمة على مثل سبحان الله والحمد لله إلى آخره يكون المراد منها الكلام كما يقال كلمة التوحيد وهي تشتمل على كلمات .
وقال مجاهد : كلمة التقوى لا إله إلا الله .

أشار به إلى ما في قوله تعالى وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى أي لا إله إلا الله ، فإن لا إله إلا الله كلام أطلق عليه الكلمة .