68 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يأتي ابن آدم النذر بشيء لم يكن قدر له ولكن يلقيه النذر إلى القدر ، قد قدر له فيستخرج الله به من البخيل فيؤتيني عليه ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .
ورواه ابن ماجه من طريق الثوري ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة في الكفارات ، ولفظه : إن النذر لا يأتي ابن آدم بشيء إلا ما قدر له .
قوله : " ابن آدم " منصوب لأنه مفعول ، و" النذر " بالرفع فاعله ، قوله : " لم يكن قدر له " على صيغة المجهول ، والجملة صفة لقوله : " بشيء " ، وفي رواية لأبي ذر : لم أكن قدرته ، وعلى هذا فهو في الحقيقة من الأحاديث القدسية ولكنه ما صرح برفعه إلى الله تعالى .
وفي رواية النسائي : لم أكن ، وفي أواخر كتاب القدر من طريق همام عن أبي هريرة بلفظ : لم يكن قد قدرته ، ويروى هنا " قدر به " بضم القاف وكسر الدال المشددة ، قوله : " يلقيه " بضم الياء من الإلقاء والنذر بالرفع فاعله قوله : " قد قدر له " على صيغة المجهول ، والجملة حال من القدر .
قيل : الأمر بالعكس ، فإن القدر يلقيه إلى النذر ، وأجيب بأن تقدير النذر غير تقدير الإنفاق ، فالأول يلجئه إلى النذر والنذر يوصله إلى الإيتاء والإخراج .
قوله : " فيستخرج الله به من البخيل " فيه التفات على رواية " لم أكن قدرته " ، وأصل الكلام أن يقال : فاستخرج به ليوافق رواية " لم أكن قدرته " .
قوله : " فيؤتيني عليه " أي فيعطيني على ذلك الأمر الذي بسببه نذر كالشفاء ما لم يكن يؤتيني عليه من قبل النذر ، وفي رواية الكشميهني : يؤتني بالجزم ، ووجهه أن يكون بدلا من قوله : " لم يكن " المجزوم بـ " لم " .
وفي رواية مالك : يؤتى في الموضعين ، وفي رواية ابن ماجه : فييسر عليه ما لم يكن ييسر عليه من قبل ذلك ، وفي رواية مسلم : فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرجه ، وهذا أوضح الروايات .