باب يعطي في الكفارة عشرة مساكين قريبا كان أو بعيدا

أي هذا باب مترجم بقوله : " يعطي في الكفارة " أي في كفارة اليمين عشرة مساكين كما في نص القرآن ، قوله : " قريبا " أي سواء كانت المساكين قريبة أو بعيدة ، وإنما قال : قريبا أو بعيدا بالتذكير إما باعتبار لفظ مساكين ، فلذلك قال : كان ، ولم يقل : كانت ولا كانوا ، وإما باعتبار أن فعيلا يستوي فيه التذكير والتأنيث كما في قوله تعالى إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ قيل : لا وجه لذكر العشرة هنا لأنها في كفارة اليمين وحديث الباب في كفارة الوقاع ، فلا يطابق الحديث الترجمة .
وأجاب المهلب بما حاصله أن حكم العشرة مساكين في كفارة اليمين مبهمة من حيث لم يذكر فيه قريب ولا بعيد ، وجاء في كفارة الوقاع في حديث الباب : أطعمه أهلك ، وهو مفسر والمفسر يقضي على المجمل ، وقاس كفارة اليمين على كفارة الجماع في إجازة الصرف على الأقرباء لأنه إذا جاز إعطاء الأقرباء فالبعداء أجوز ، انتهى .
قلت : هذا إنما يمشي إذا حمل قوله : " أطعمه أهلك " على وجه الكفارة لا على وجه الصدقة لأنه لا يجوز أن يعطي الكفارة أحدا من أهله إذا كان ممن يلزمه نفقته ، وأما إذا كان ممن لا يلزمه نفقته فيجوز ، وقال الكرماني : وقيل : لعل أهله كانوا عشرة وليس بشيء .
4 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن حميد ، عن أبي هريرة قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : هلكت ، قال : وما شأنك ؟ قال : وقعت على امرأتي في رمضان ، قال : هل تجد ما تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا ؟ قال : لا أجد ، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر ، فقال : خذ هذا فتصدق به ، فقال : أعلى أفقر منا ؟ ما بين لابتيها أفقر منا ، ثم قال : خذه فأطعمه أهلك .

هذا طريق آخر في حديث أبي هريرة السابق أخرجه عن عبد الله بن مسلمة القعنبي ، عن سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، وقد مر الكلام فيه .