[3/490] 10 - باب الكلام في الأذان
وتكلم سليمان بن صرد في أذانه .
وقال الحسن : لا بأس أن يضحك وهو يؤذن ويقيم
.

روى وكيع في ( كتابه ) عن محمد بن طلحة ، عن جامع بن شداد ، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي ، عن سليمان بن صرد - وكانت له صحبة - أنه كان يؤذن في العسكر ، وكان يأمر غلامه في أذانه بالحاجة .
وعن الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، قال : لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة .
وروى ابن أبي شيبة من طرق [ عن] الحسن ، أنه لا بأس أن يتكلم في أذانه بالحاجة ، وإقامته .
واختلف العلماء في الكلام في الأذان والإقامة على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه لا بأس به فيهما ، وهو قول الحسن والأوزاعي .
والثاني : يكره فيهما ، وهو قول ابن سيرين والشعبي والنخعي وأبي حنيفة ومالك والثوري والشافعي ، ورواية عن أحمد .
وكلهم جعل كراهة الكلام في الإقامة أشد .
وعلى هذا ، فلو تكلم لمصلحة ، كرد السلام وتشميت العاطس ، فقال الثوري وبعض أصحابنا : لا يكره .
والمنصوص عن أحمد في رواية على بن سعد أنه يكره ، وهو قول مالك وأبي حنيفة .
[3/491] وقال أصحاب الشافعي : لا يكره ، وتركه أولى .
وكذلك الكلام لمصلحة ، فإن كان لغير مصلحة كره .
وقال إسحاق : إن كان لمصلحة غير دنيوية كرد السلام والأمر بالمعروف فلا يكره ، وإلا كره ، وعليه حمل ما فعله سليمان بن صرد .
ووافق ابن بطة من أصحابنا قول إسحاق ، إن كان لمصلحة .
ورخص في الكلام في الأذان عطاء وعروة .
والقول الثالث : يكره في الإقامة دون الأذان ، وهو المشهور عن أحمد ، والذي نقله عنه عامة أصحابه ، واستدل بفعل سليمان بن صرد .
وقال الأوزاعي : يرد السلام في الأذان ، ولم يرده في الإقامة .
وقال الزهري : إذا تكلم في إقامته يعيد .
والفرق بينهما : أن مبنى الإقامة على الحدر والإسراع ، فالكلام ينافي ذلك . ومتى كان الكلام يسيرا بنى عليه ما مضى من الأذان والإقامة عند جمهور العلماء ، إلا ما سبق عن الزهري في الإقامة . وروي عنه مثله في الأذان - أيضا .
ووافقه بعض أصحابنا في الكلام المحرم ، خاصة الأذان والإقامة .
وإن طال الكلام بطل ما مضى ، ووجب عليه الاستئناف عند الأكثرين ؛ لأنه يخل بالموالاة في الأذان ، ولا يحصل به الإعلام ؛ لأنه يظن متلاعبا .
وللشافعي قولان في ذلك .
وحاصل الأمر : أن الكلام في الأذان شبيه بكلام الخاطب في خطبته .
والمشهور عن الإمام أحمد : أنه لا يكره الكلام للخاطب ، وإنما الكراهة للسامع .
[3/492] وذهب كثير من العلماء إلى التسوية بينهما .
وأما ما حكاه البخاري عن الحسن من الضحك في الأذان والإقامة ، فمراده : أن الضحك في الأذان والإقامة لا يبطلهما ، كما يبطل الصلاة ، ولا بأس بالأذان والإقامة وإن وقع في أثنائهما ضحك ، غلب عليه صاحبه ، ولم يرد أنه لا بأس أن يتعمد المؤذن الضحك في أذانه وإقامته ؛ فإن ذلك غفلة عظيمة منه عن تدبر ما هو فيه من ذكر الله ، وقد كان حال الحسن على غير ذلك من شدة تعظيم ذكر الله في الأذان وغيره والخشوع عند سماعه .
وقد روى ابن أبي الدنيا في " كتاب الرقة والبكاء " بإسناده ، عن يحيى البكاء ، عن الحسن ، قال : إذا أذن المؤذن لم تبق دابة بر ولا بحر إلا أصغت واستمعت . قال : ثم بكى الحسن بكاء شديدا .
وبإسناده ، عن أبي عمران الجوني : أنه كان إذا سمع الأذان تغير لونه ، وفاضت عيناه .
وعن أبي بكر النهشلي نحوه - أيضا - وأنه سئل عن ذلك ، فقال : أشبهه بالصريخ يوم العرض ، ثم غشِي عليه .
وحكي مثل ذلك عن غيره من الصالحين - أيضا .
وعن الفضيل بن عياض : أنه كان في المسجد ، فأذن المؤذن ، فبكى حتى بل الحصى ، ثم قال : شبهته بالنداء ، ثم بكى .
ولكن إذا غلب الضحك على المؤذن في أذانه بسبب عرَض له لم يلم على ذلك ، ولم يبطل أذانه .
[3/493] وقد روى عن علي ، أنه كان يوما على المنبر ، فضحك ضحكا ما رئي ضحك أكثر منه ، حتى بدت نواجذه ، ثم قال : ذكرت قول أبي طالب لما ظهر علينا ، وإنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نصلي معه ببطن نخلة ، فقال : ماذا تصنعان يا ابن أخي ؟ فدعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام ، فقال : ما بالذي تصنعان بأس ، ولكن والله لا تعلوني استي أبدا ، فضحك تعجبا لقول أبيه .
خرجه الإمام أحمد بإسناد فيه ضعف
.