[3/498] 11 - باب أذان الأعمى إذا كان له من يخبره
617 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن بلالا يؤذن بليل ، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم ) ، وكان رجلا أعمى ، لا ينادي حتى يقال له : أصبحت ، أصبحت
.

كذا روى القعنبي هذا الحديث عن مالك ، ووافقه ابن أبي أويس وابن مهدي وعبد الرزاق وجماعة .
وهو في ( الموطأ ) عن ابن شهاب ، عن سالم - مرسلا ، وكذا رواه الشافعي والأكثرون عن مالك .
ورواه سائر أصحاب الزهري ، عنه ، عن سالم ، عن أبيه - مسندا .
وقد خرجه مسلم من رواية الليث ويونس ، عن ابن شهاب كذلك ، ولم يخرجه من طريق مالك .
ورواه معمر وابن إسحاق ، عن الزهري ، عن ابن المسيب مرسلا - أيضا .
وقوله في آخر الحديث : ( وكان رجلا أعمى ) قد أدرجه القعنبي في روايته عن مالك في حديثه الذي خرجه عنه البخاري ، وكذا رواه أبو مسلم الكجي عن القعنبي .
وكذا رواه عبد العزيز بن [أبي] سلمة بن الماجشون ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، وأدرجه في الحديث .
[3/499] وخرج البخاري حديثه في موضع آخر .
والحديث في ( الموطأ ) ، كله ، عن ابن شهاب ، عن سالم - مرسلا ، فالذي في آخره يكون من قول سالم حينئذ .
وقد بين جماعة من رواة ( الموطأ ) أنه من قول ابن شهاب ، منهم : يحيى بن يحيى الأندلسي .
وقد رواه الجماعة عن القعنبي ، عن مالك ، فأسندوا الحديث ، وجعلوا قوله : ( وكان رجلا أعمى ) إلى آخره من قول الزهري ، منهم : عثمان بن سعيد الدارمي والقاضي إسماعيل وأبو خليفة الفضل بن الحباب وإسحاق بن الحسن .
وروى هذا الحديث ابن وهب ، عن الليث ويونس ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه - فذكر الحديث ، وزاد : قال يونس في الحديث : وكان ابن أم مكتوم هو الأعمى الذي أنزل الله فيه عَبَسَ وَتَوَلَّى كان يؤذن مع بلال . قال سالم : وكان رجلا ضرير البصر ، ولم يكن يؤذن حتى يقول له الناس حين ينظرون إلى بزوغ الفجر : أذن .
خرجه البيهقي وغيره .
وخرج مسلم في ( صحيحه ) من حديث عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مؤذنان : بلال وابن أم مكتوم الأعمى .
وعن عبيد الله ، عن القاسم ، عن عائشة - مثله .
ومن طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : كان ابن أم مكتوم يؤذن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو أعمى .
كذا خرجه من رواية محمد بن جعفر ، عن هشام .
[3/500] ورواه وكيع وأبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه - مرسلا .
ومقصود البخاري : الاستدلال بحديث ابن عمر على أن أذان الأعمى غير مكروه ، إذا كان له من يخبره بالوقت ، وسواء كان البصير المخبر له مؤذنا معه ، كما كان بلال وابن أم مكتوم ، أو كان موكلا بإخباره بالوقت من غير تأذين .
وهذا هو قول أكثر العلماء ، منهم : النخعي والثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .
وإن لم يكن معه بصير يخبره بالوقت كره أذانه ، ولو كان عارفا بالوقت بنفسه .
قال القاضي من أصحابنا : لأن معرفته بنفسه يعمل بها في حق نفسه دون غيره .
وقال ابن أبي موسى من أصحابنا : لا يؤذن الأعمى إلا في قرية فيها مؤذنون ، فيؤذن بعدهم ، وإن كان في قرية وحده لم يؤذن حتى يتحقق دخول الوقت .
وقالت طائفة : يكره أذان الأعمى ، روي عن ابن مسعود وابن الزبير .
وعن ابن عباس : أنه كره إقامته .
وحكى الإمام أحمد عن الحسن : أنه كره أذان الأعمى .
و هو قول أبي حنيفة وأصحابه .
وحكاه القاضي أبو يعلى رواية عن أحمد ، وتأولها على أنه لم يكن معه ما يهتدي به .
قال ابن عبد البر : وفي الحديث دليل على جواز شهادة الأعمى على ما استيقنه من الأصوات ، ألا ترى أنه كان إذا قيل له ، يعنى ابن أم مكتوم : أصبحت - قَبِل ذلك ، وشهد عليه ، وعمل به . انتهى .
[3/501] وقبول شهادة الأعمى على ما يتيقنه من الأصوات مذهب مالك وأحمد ، وروي عن شريح وكثير من السلف .
ومنع منها أبو حنيفة والشافعي .
ومن قال بقولهما ، [فرق] بين الأذان والشهادة : بأن الأذان خبر ديني ، يعم حكمه المخبر وغيره ، فهو كرواية الأعمى للحديث الذي يسمعه وهو أعمى ، بخلاف الشهادة ، فإنه حق لآدمي معين فيحتاط لها .