باب ميراث الأسير .

أي هذا باب في بيان حكم ميراث الأسير الذي في أيدي العدو ، واختلف فيه ؛ فعن سعيد بن المسيب : لا يورث الأسير الذي في أيدي العدو ، رواه أبو بكر بن أبي شيبة عنه ، وفي رواية عنه : يورث ، وعن الزهري روايتان نحوه ، وعنه لا يجوز للأسير في ماله إلا الثلث ، ونقل ابن بطال عن أكثر العلماء أنهم ذهبوا إلى أن الأسير إذا وجب له ميراث أنه يوقف له هذا قول مالك والكوفيين والشافعي والجمهور ، وذلك لأن الأسير إذا كان مسلما فهو داخل تحت عموم قوله : " من ترك مالا فلورثته المسلمين " ، وهو من جملة المسلمين الذين يجري عليهم أحكام المسلمين ، ولا يتزوج امرأته ، ولا يقسم ماله ما تحققت حياته ، وعلم مكانه ، فإذا انقطع خبره وجهل حاله فهو مفقود يجري فيه أحكام المفقود . .
قال : وكان شريح يورث الأسير في أيدي العدو ، ويقول : هو أحوج إليه .

[23/260] ليس في كثير من النسخ لفظ : " قال " فعلى تقدير وجوده يكون فاعله البخاري ، أي قال البخاري : وكان شريح بن الحارث القاضي الكندي الكوفي ... إلى آخره ، ووصله ابن أبي شيبة والدارمي من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن شريح ، فذكره .
وقال عمر بن عبد العزيز : أجز وصية الأسير وعتاقه وما صنع في ماله ما لم يتغير عن دينه ، فإنما هو ماله يصنع فيه ما يشاء .

هذا أيضا يوضح الإبهام الذي في الترجمة .
قوله: " أجز " : أمر من الإجازة قوله : " وصية الأسير " منصوب به قوله : " وعتاقه " ، عطف عليه ، ويروى عتاقته ، قوله : " ما يشاء " بصورة المضارع ، وعند الكشميهني ما شاء بلفظ الماضي ، ووصل هذا التعليق عبد الرزاق عن معمر عن إسحاق بن راشد أن عمر كتب إليه : أجز وصية الأسير .
40 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة عن عدي عن أبي حازم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك كلا فإلينا .

مطابقته للترجمة من حيث إن الأسير في أيدي العدو داخل تحت قوله : " من ترك "
وأبو الوليد هشام بن عبد الملك ، وعدي هو ابن ثابت الأنصاري ، وأبو حازم بالحاء المهملة والزاي - سلمان الأشجعي .
والحديث مضى في الاستقراص عن أبي الوليد أيضا
قوله : " كلا " بفتح الكاف وتشديد اللام ، أي عيالا .