باب إذا ادعت المرأة ابنا .

أي هذا باب يذكر فيه إذا ادعت المرأة ابنا .
45 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، قال : حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كانت امرأتان معهما ابناهما ، جاء الذئب ، فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك ، فتحاكمتا إلى داود عليه السلام ، فقضى به للكبرى ، فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فأخبرتاه ، [23/263] فقال : ائتوني بالسكين أشقه بينهما ، فقالت الصغرى : لا تفعل يرحمك الله هو ابنها ، فقضى به للصغرى ، قال أبو هريرة : والله إن سمعت بالسكين قط إلا يومئذ ، وما كنا نقول إلا المدية .

مطابقته للترجمة من حيث إن فيه دعوى كل واحدة من المرأتين أن الابن لها ، قيل : ما وجه إيراده هذا الحديث ولا يتعلق به حكم ؟
قلت : يستنبط منه حكم ، وهو أن امرأة لا زوج لها إذا قالت لابن لا يعرف له أب : هذا ابني ، ولم ينازعها أحد ، فإنه يعمل بقولها ، وترثه ويرثها وترثه إخوته لأمه ، وإذا كان لها زوج ، وادعت أن هذا ابني وأنكره ، لا يعمل بقولها إلا إذا أقامت البينة ، فحينئذ تقبل .
قوله: " حدثنا أبو اليمان " ، أي الحكم بن نافع .
قوله : " حدثنا أبو الزناد " بالزاي والنون ، وهو عبد الله بن ذكوان ، يروي عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، عن أبي هريرة .
والحديث مضى في ترجمة سليمان من أحاديث الأنبياء عليهم السلام .
قوله: " فتحاكمتا " أي المرأتان المذكورتان ، ويروى : " فتحاكما " بالتذكير ، باعتبار الشخص . قيل : كيف نقض سليمان حكم داود عليهما السلام ؟ وأجيب بأنهما حكما بالوحي ، وحكم سليمان كان ناسخا ، أو بالاجتهاد ، وجاز النقض ، لدليل أقوى ، على أن الضمير في قوله " فقضى " يحتمل أن يكون راجعا إلى داود .
قلت : في الجواب الأول نظر ؛ لأن عمر سليمان عليه السلام كان حينئذ أحد عشر سنة ، ولم يكن يوحى إليه ، قالوا : استخلفه داود ، وعمره كان اثني عشرة سنة ، وقال مقاتل : كان سليمان أقضى من داود ، وكان داود أشد تعبدا من سليمان ، وقال الكرماني : لما اعترف الخصم بأن الحق لصاحبه كيف حكم بخلافه ، ثم قال : لعله علم بالقرينة أنه لا يريد حقيقة الأمر ، وقال النووي : استدل سليمان عليه السلام بشفقة الصغرى على أنها أمه ، ولعل الكبرى أقرت بعد ذلك به للصغرى .
قوله : " إن سمعت بالسكين " يعني باسم السكين ، " قط إلا يومئذ " يعني يوم سمع الحديث . قوله : " إلا المدية " بضم الميم وفتحها وكسرها وسكون الدال ، سميت بها ؛ لأنها تقطع مدى حياة الحيوان والسكين ؛ لأنها تسكن حركته .