باب إقامة الحدود على الشريف والوضيع .

أي هذا باب في بيان وجوب إقامة الحدود على الشريف ، أي على الرجل الوجيه المحترم عند الناس ، والوضيع ، أي الحقير الذي لا يبالى به يعني لا يفرق بينهما ، فيترك الشريف ويحد الوضيع ، وقال المهلب : لا يحل للأئمة ترك الحدود على الشريف لوضيع ، وإن من ترك ذلك من الأئمة ، فقد خالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورغب عن اتباع سبيله .
16 - حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث ، عن ابن شهاب ، عن عروة عن عائشة أن أسامة كلم النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة ، فقال : إنما هلك من كان قبلكم أنهم كانوا يقيمون الحد على الوضيع ، ويتركون الشريف ، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة فعلت ذلك لقطعت يدها . .

مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي .
والحديث مضى في ذكر بني إسرائيل ، وفي فضل أسامة عن قتيبة ، وأخرجه بقية الجماعة ، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة مولى النبي صلى الله عليه وسلم من أبويه .
قوله : " كلم النبي في امرأة " يعني شفع فيها ، وهي فاطمة المخزومية قوله : " والوضيع " وقع هنا بلفظ الوضيع ، وفي الطريق الذي يليه بلفظ الضعيف ، وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث ، ورواه النسائي أيضا بلفظ الضعيف ، وفي رواية له بلفظ الدون الضعيف ، قوله : " ويتركون الشريف " أي يتركون إقامة الحد على الشريف ، وفي رواية أبي ذر عن الكشميهني : " ويتركون على الشريف " ، أي يتركون الحد الذي وجب عليه ، قوله : " لو أن فاطمة فعلت ذلك " كذا وقع في الأصول ، وأورده ابن التين بـحذف أن ، ثم قال : تقديره لو فعلت ذلك لأن لو يليها الفعل دون الاسم ، وقد أنكر بعضهم على ابن التين إيراده هنا بحذف أن ، وليس بموجه لأن ذلك ثابت هنا في رواية أبي ذر عن غير الكشميهني ، وكذا في رواية النسفي ، ووقع عند النسائي : لو سرقت فاطمة ، وفاطمة هذه هي بنت النبي صلى الله عليه وسلم .