|
باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا
أي هذا باب يذكر فيه لم يسق المرتدون . قوله : " لم يسق " على صيغة المجهول . 3 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، عن وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس رضي الله عنه قال : قدم رهط من عكل على النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا في الصفة ، فاجتووا المدينة ، فقالوا : يا رسول الله ، أبغنا رسلا ، فقال : ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها حتى صحوا وسمنوا ، فقتلوا الراعي ، واستاقوا الذود ، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الصريخ ، فبعث الطلب في آثارهم ، فما ترجل النهار حتى أتي بهم ، فأمر بمسامير ، فأحميت فكحلهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم ، ثم ألقوا في الحرة يستسقون فما سقوا حتى ماتوا . قال أبو قلابة : سرقوا وقتلوا وحاربوا الله ورسوله .
[23/286] هذا طريق آخر في حديث أنس المذكور ، ووضع له ترجمة في ترك سقي العرنيين ، أخرجه عن موسى بن إسماعيل ، عن وهيب مصغر وهب ابن خالد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد ، عن أنس بن مالك . قوله : " رهط " هم عشيرة الرجل وأهله من الرجال ما دون العشرة ، وقيل : إلى الأربعين ، ولا يكون فيهم امرأة ، ولا واحد له من لفظه ، ويجمع على أرهط وأرهاط وأراهط جمع الجمع . قوله : " في الصفة " هي سقيفة في مسجد النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - كانت مسكن الغرباء والفقراء والمهاجرين . قوله : " أبغنا " بهمزة قطع ، ثم بباء موحدة وغين معجمة : أي اطلب لنا ، وإبغاء الشيء طلبه ، وأعانه على طلبه . قوله : " رسلا " بكسر الراء وسكون السين المهملة اللين . قوله : " ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " فيه تجريد ، قاله بعضهم . قلت : هو التفات ، وهو كقولك : الخليفة أمير المؤمنين يرسم لك بكذا ، وقيل : مر آنفا أنها إبل الصدقة . وأجيب : بأنها كانت مختلطة . قوله : " فقتلوا الراعي " اسمه يسار ضد اليمين . قوله " الذود " بفتح الذال المعجمة الإبل ما بين الثلاثة إلى العشرة . قوله : " الصريخ " : أي المستغيث ، وهو من الأضداد بمعنى المغيث أيضا . قوله : " الطلب " بفتحتين جمع الطالب . قوله : " فما ترجل " بالراء والجيم ، وهو الارتفاع . قوله : " وما حسمهم " ؛ لأنهم كانوا كفارا ، وقيل : ليس فيه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بذلك ، ولا نهى عن سقيهم . قوله : " ثم ألقوا " على صيغة المجهول . قوله : " في الحرة " بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء ، وهي أرض ذات حجارة سود ، قوله : " فما سقوا " على صيغة المجهول ، وأصله فما سقيوا استثقلت الضمة على الياء فنقلت إلى القاف بعد سلب حركتها ، وحذفت الياء لالتقاء الساكنين .
|