|
باب سمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أعين المحاربين
أي هذا باب في بيان سمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بفتح السين المهملة وسكون الميم ، وهو مصدر من سمر عينه إذا أحمى له مسامير الحديد ، ثم كحله بها ، فالمصدر مضاف إلى فاعله ، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله : " أعين المحاربين " بالنصب مفعوله ، ولفظ الباب مضاف إلى السمر ، ويجوز أن يكون سمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بصيغة الماضي ، والنبي فاعله ، وأعين المحاربين مفعوله ، فعلى هذا التقدير هذا باب يذكر فيه سمر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم في هذا الوجه : باب بالتنوين . قلت : لا يكون بالتنوين إلا بالتقدير المذكور ؛ لأن المعرب هو جزء المركب ، والمفرد وحده لا يكون معربا فلا ينون . 4 - حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا حماد ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس بن مالك أن رهطا من عكل - أو قال عرينة - ولا أعلمه إلا قال : من عكل ، قدموا المدينة ، فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح ، وأمرهم أن يخرجوا فيشربوا من أبوالها وألبانها ، فشربوا حتى إذا برئوا قتلوا الراعي واستاقوا النعم ، فبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - غدوة ، فبعث الطلب في إثرهم ، فما ارتفع النهار حتى جيء بهم ، فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ، وسمر أعينهم ، فألقوا بالحرة يستسقون فلا يسقون . قال أبو قلابة : هؤلاء قوم سرقوا وقتلوا وكفروا بعد إيمانهم وحاربوا الله ورسوله .
هذا طريق آخر في حديث أنس وضع له ترجمة سمر الأعين . وأخرجه عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة عبد الله ، عن أنس . قوله : " بلقاح " بكسر اللام جمع اللقحة ، وهي الناقة الحلوب ، قوله : : حتى إذا برئوا " من برأت من المرض أبرأ بالفتح ، فأنا بارئ ، وأبرأني الله من المرض وغير أهل الحجاز يقولون : برئت بالكسر برأ بالضم قوله : " النعم " بفتحتين ، واحد الأنعام ، وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . قال الفراء : هذا ذكر لا يؤنث يقولون : هذا نعم وارد ، ويجمع على نعمان مثل جمل وجملان ، والأنعام يذكر ويؤنث قوله : " حتى جيء بهم " ، وفي رواية الكشميهني حتى أتي بهم قوله : " وألقوا " بضم الهمزة على صيغة المجهول . قوله : " قال أبو قلابة " هو عبد الله الراوي ، قوله : " هؤلاء " أي العكليون أو العرنيون قوم سرقوا ... إلخ .
|