[24/2] بسم الله الرحمن الرحيم .
باب إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر عليه
.

أي هذا باب فيه : إذا أقر شخص بالحد عند الإمام بأن قال : إني أصبت ما يوجب الحد ، هل للإمام أن يستر عليه ؟ فجوابه له أن يستر عليه ، ولم يذكر الجواب بناء على عادته اكتفاء بما في حديث الباب ، ألا ترى إلى قوله صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : إني أصبت حدا فأقمه علي : "أليس قد صليت معنا" ، فلم يستكشفه عنه ، فدل على أن الستر أولى لأن في الكشف عنه نوع تجسس منهي عنه ، وجعلها شبهة دارئة للحد .
20 - حدثنا عبد القدوس بن محمد ، حدثني عمرو بن عاصم الكلابي ، حدثنا همام بن يحيى ، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا ، فأقمه علي ، قال : ولم يسأله عنه ، قال : وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قام إليه الرجل ، فقال : يا رسول الله ، إني أصبت حدا ، فأقم في كتاب الله ، قال : أليس قد صليت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فإن الله قد غفر لك ذنبك أو حدك .

مطابقته للترجمة ظاهرة من حيث إنه يوضحها ، ويبين الحكم فيها .
وعبد القدوس بن محمد بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين وبموحدتين البصري العطار ، وهو من أفراده ، وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد ، وقد طعن فيه الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البرذنجي ، فقال : هذا عندي حديث منكر ، وهم فيه عمرو بن عاصم ، مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ، وهو عندي صدوق يكتب حديثه ، ولا يحتج به ، وأبان العطار أمثل منه ، وأجيب عنه بأنه لم يبين الوهم ، وكونه منكرا على طريقته في تسميته ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن فيه متابع .
والحديث صحيح أخرجه مسلم أيضا في التوبة عن حسن بن علي الحلواني ، عن عمرو بن عاصم .
قوله : "إني أصبت حدا" أي فعلت فعلا يوجب الحد ، قوله : "فأقمه علي" بتشديد الياء ، قوله : "ولم يسأله عنه" أي لم يستفسره ، قوله : "فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم" أي فلما أدى ، وقالها بعد الصلاة لا قبلها لأن الصلاة مكفرة للخطايا إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
قوله : "أو حدك" شك من الراوي أي أو ما يوجب حدك .