باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان .

أي هذا باب في بيان من أدب أهله من زوجته وأرقائه ، قوله : "أو غيره" أي وأدب غير أهله ، قوله : "دون السلطان" يعني من غير أن يستأذنه في ذلك ، وقال الكرماني : "دون السلطان" يحتمل أن يكون بمعنى عنده ، وغيره ، وقال بعضهم : هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإمام في إقامة الحد عليه ، أو له أن يقيم عليه ذلك بغير مشورة انتهى ، قلت : لم يبين الخلاف في هذه الترجمة أصلا ، وأما كيفية الخلاف فقد قال مالك : يحد المولى عبده وأمته في الزنا ، وشرب الخمر ، والقذف إذا شهد عنده الشهود لا بإقراره ولا يقطعه في السرقة ، وإنما يقطعه الإمام ، وبه قال الليث : وروي عن جماعة من الصحابة أنهم أقاموا الحدود على عبيدهم منهم ابن عمر وابن مسعود ، وأنس بن مالك ، وقال ابن أبي ليلى : أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم ، وقال أبو حنيفة ، وأصحابه : لا يقيم الحدود على العبيد والإماء إلا السلطان دون المولى في الزنا وسائر الحدود ، وبه قال الحسن بن حيي ، وقال الثوري ، والأوزاعي بحده في الزنا ، وقال الشافعي : يحده في كل حد ويقطعه .