|
47 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني يحيى بن سعيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن القاسم بن محمد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ذكر التلاعن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال عاصم بن عدي في ذلك قولا ، ثم انصرف ، فأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلا فقال عاصم : ما ابتليت بهذا إلا لقولي ، فذهب به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بالذي وجد عليه امرأته ، وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم سبط الشعر ، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلا كثير اللحم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم بين ، فوضعت شبيها بالرجل الذي ذكر زوجها أنه وجده عندها ، فلاعن النبي صلى الله عليه وسلم بينهما ، فقال رجل لابن عباس في المجلس : هي التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه ؟ فقال : لا تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء .
[24/28] هذا طريق آخر مطول في حديث ابن عباس ، وهو أيضا مضى في اللعان . قوله : "ذكر التلاعن" بضم الذال على صيغة المجهول والتلاعن مرفوع ، قوله : "عاصم بن عدي" بفتح العين المهملة وكسر الدال ابن الجد بن عجلان العجلاني ، ثم البلوي شهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها ، وقيل : لم يشهد بدرا مات سنة خمس وأربعين ، وقد بلغ قريبا من عشرين ومائة سنة ، قوله : "فأتاه رجل" أي فأتى عاصم بن عدي رجل وهو عويمر مصغر عامر ، قوله : "من قومه" أي من قوم عاصم بن عدي يعني هو الآخر عجلاني ، قوله : "مع أهله" أي مع امرأته ، قوله : "ما ابتليت" على صيغة المجهول من الابتلاء ، قوله : "فذهب به" أي فذهب عاصم بالرجل المذكور إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قوله : "مصفرا" أي مصفر اللون ، قوله : "سبط الشعر" بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة وسكونها وهو نقيض الجعد ، قوله : "آدم" من الأدمة وهي السمرة الشديدة ، وقيل : من أدمة الأرض وهي لونها ، ومنه سمي آدم عليه السلام ، قوله : "خدلا" بفتح الخاء المعجمة وسكون الدال المهملة ، وهو الممتلئ الساق غليظا ، وقال ابن فارس : يقال : امرأة خدلة أي ممتلئة الأعضاء دقيقة العظام ، وقال الجوهري : الخدلاء البينة الخدل ، وهي الممتلئة الساقين والذراعين ، وقال الهروي : الخدل الممتلئ الساق وذكر الحديث ، ورويناه : "خدلا" بفتح الدال وتشديد اللام وقال الكرماني : ويروى بكسر الخاء والتخفيف ، قوله : "فقال رجل لابن عباس" الرجل هو عبد الله بن شداد المذكور في الحديث السابق ، قوله : "كانت تظهر في الإسلام السوء" قال النووي : أي أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ، ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة ، وقال المهلب : فيه أن الحد لا يجب على أحد إلا ببينة أو إقرار ، ولو كان متهما بالفاحشة .
|