|
باب قذف العبيد .
أي هذا باب في بيان حكم قذف العبيد ، والإضافة فيه إضافة إلى المفعول وطوى ذكر الفاعل ، وقال بعضهم : ويحتمل أن تكون الإضافة للفاعل ، والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى ، وهذا قول الجمهور ، وعن عمر بن عبد العزيز ، والزهري ، والأوزاعي ، وأهل الظاهر : حده ثمانون انتهى ، قلت : حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول على ما لا يخفى ، وإن كان فيه احتمال لما قاله والمراد بقوله : "العبيد" الأرقاء ، وقال بعضهم : عبر بالعبيد إتباعا للفظ الحديث ، وحكم العبد والأمة في القذف سواء قلت : لفظ الحديث مملوكه وليس فيه إتباع من حيث اللفظ ، وإن كان يطلق على العبد مملوك . 48 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن فضيل بن غزوان ، عن ابن أبي نعم ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول : من قذف مملوكه وهو بريء مما قال ، جلد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال .
مطابقته للترجمة من حيث إن لفظ المملوك يطلق على العبد ، ويحيى بن سعيد القطان ، وفضيل مصغر فضل بالضاد المعجمة ، ابن غزوان بفتح الغين المعجمة وسكون الزاي ، وابن أبي نعم اسمه عبد الرحمن البجلي الكوفي ، وأبو نعم بضم النون وسكون العين المهملة لم أقف على اسمه والحديث أخرجه مسلم في الأيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وغيره ، وأخرجه أبو داود في الأدب عن إبراهيم بن موسى الرازي وأخرجه الترمذي في البر عن أحمد بن محمد ، وأخرجه النسائي في الرجم ، عن سويد بن نصر ، قوله : "سمعت أبا القاسم" في رواية الإسماعيلي : حدثنا أبو القاسم نبي التوبة ، قوله : "من قذف مملوكه" وفي رواية الإسماعيلي : من قذف عبده بشيء ، قوله : "وهو بريء" الواو فيه للحال ، قوله : "جلد يوم القيامة" فيه إشعار أنه لا حد عليه في الدنيا ، وقال المهلب : العلماء مجمعون على أن الحر إذا قذف عبدا فلا حد عليه ، وحجتهم قوله : "جلد يوم القيامة" فلو وجب عليه الحد في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة ، وقال الشافعي ، ومالك : من قذف من يحسبه عبدا فإذا هو حر فعليه الحد ، وقال ابن المنذر : واختلفوا فيما يجب على قاذف أم الولد ، فقال ابن عمر : عليه الحد ، وبه قال مالك وهو قياس قول الشافعي ، وروي عن الحسن أنه لا حد عليه .
|