باب من طلب دم امرئ بغير حق .

أي هذا باب في بيان حكم من طلب دم رجل بغير حق .
21 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، عن عبد الله بن أبي حسين ، حدثنا نافع بن جبير ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أبغض الناس إلى الله ثلاثة : ملحد في الحرم ، ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وعبد الله بن أبي حسين هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المدني النوفلي ، نسب إلى جده ، ونافع بن جبير بضم الجيم وفتح الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف ابن مطعم القرشي المدني والحديث من أفراده .
قوله : "أبغض الناس" أفعل التفضيل هنا بمعنى المفعول من البغض ، والبغض من الله إرادة إيصال المكروه ، قوله : "الناس" أي المسلمين ، قوله : "ملحد" بضم الميم وهو المائل عن الحق العادل عن القصد ، أي الظالم ، فإن قلت : مرتكب الصغيرة مائل عن الحق ، قلت : هذه الصيغة في العرف تستعمل للخارج عن الدين ، فإذا وصف بها من ارتكب معصية كان في ذلك إشارة إلى عظمها ، وقيل : إيراده بالجملة الاسمية مشعر بثبوت الصفة ، والتنكير للتعظيم فيكون في ذلك إشارة إلى عظم الذنب ، وقيل : معناه الظلم في أرض الحرم بتغييرها عن وصفها أو تبديل أحكامها ، قوله : "ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية" أي طالب في الإسلام طريقة الجاهلية كالنياحة مثلا ، وفي التوضيح : ومبتغ ، روي بالغين يعني من الابتغاء ، وهو الطلب وبالعين المهملة من التتبع ، والذي شرحه ابن بطال الأول ، فإن قيل : هذه صغيرة ، أجيب بأن معنى الطلب سنيتها ليس فعلها بل إرادة بقاء تلك القاعدة ، وإشاعتها ، وتنفيذها بل جميع قواعدها لأن اسم الجنس المضاف عام ، ولهذا لم يقل فاعلها ، قوله : "ومطلب" بضم الميم وتشديد الطاء وكسر اللام وأصله متطلب لأنه من باب الافتعال ، فأبدلت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء ، ومعناه متكلف للطلب ، قوله : "بغير حق" احترازا عمن يفعل ذلك بحق كالقصاص [24/45] مثلا ، قوله : "ليهريق" بفتح الهاء وسكونها ، وقال الكرماني : الإهراق هو المحظور المستحق لمثل هذا الوعيد لا مجرد الطلب ، ثم أجاب بقوله : المراد الطلب المرتب عليه المطلوب ، أو ذكر الطلب ليلزم في الإهراق بالطريق الأولى ، وقال المهلب : المراد بهؤلاء الثلاثة أنهم أبغض أهل المعاصي إلى الله تعالى فهو كقوله : أكبر الكبائر وإلا فالشرك أبغض إلى الله من جميع المعاصي .