باب إذا مات في الزحام أو قتل .

أي هذا باب مترجم بما إذا مات شخص في الزحام أو قتل ، وفي رواية ابن بطال : أو قتل به ، أي بالزحام ، ولم يذكر جواب "إذا" الذي هو الحكم لمكان الاختلاف فيه على ما سيجيء بيانه عن قريب إن شاء الله تعالى .
28 - حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا أبو أسامة قال هشام أخبرنا عن أبيه ، عن عائشة قالت : لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس : أي عباد الله ، أخراكم ، فرجعت أولاهم ، فاجتلدت هي وأخراهم ، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان ، فقال : أي عباد الله ، أبي أبي ، قالت : فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه ، فقال حذيفة : غفر الله لكم ، قال عروة : فما زالت في حذيفة منه بقية حتى لحق بالله .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : "فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه" لأنهم كانوا متزاحمين عليه .
قوله : "حدثني إسحاق" ، ويروى : أخبرنا ، وأما إسحاق هذا فقد قال الغساني : لا يخلو أن يراد به إما ابن منصور ، وإما ابن نصر ، وإما ابن إبراهيم الحنظلي ، قلت : وقع في بعض النسخ : إسحاق بن منصور بذكر أبيه ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير .
قوله : "قال هشام أخبرنا عن أبيه" من تقديم اسم الراوي على الصيغة .
قوله : "هزم" على بناء المجهول ، قوله : "أي عباد الله" ، أي يا عباد الله ، "أخراكم" أي قاتلوا أخراكم ، قوله : "فاجتلدت" من الجلد ، وهو القوة والصبر ، قوله : "اليمان" اسم أبي حذيفة ، قوله : "أبي أبي" أي هذا أبي لا تقتلوه ، قوله : "فما احتجزوا" أي فما امتنعوا ، وما انفكوا ، ويقال : فما تركوه ، ومن ترك شيئا فقد انحجز عنه ، قوله : "قتلوه" أي المسلمون قتلوه ، قوله : "منه" قال بعضهم : أي من ذلك الفعل ، وهو العفو ، قلت : الظاهر أن المعنى : أي من قتلهم اليمان ، قوله : "بقية" أي بقية خير ، قاله الكرماني ، وقد مر الكلام فيه عن قريب في باب العفو عن الخطأ ، ومر مطولا في غزوة أحد .
واختلفوا في حكم الترجمة المذكورة ، فروي عن عمر ، وعلي رضي الله تعالى عنهما أن ديته تجب في بيت المال ، وبه قال إسحاق ، وقال الحسن البصري : إن ديته تجب على من حضر ، وقال الشافعي : يقال لوليه : ادع على من شئت ، واحلف ، فإن حلف استحق الدية ، وإن نكل حلف المدعى عليه على النفي وسقطت المطالبة ، وقال مالك : دمه هدر .