|
[24/52] باب إذا عض رجلا فوقعت ثناياه .
أي هذا باب فيه : إذا عض رجل رجلا ، والعض هو القبض بالأسنان ، يقال : عضه وعض به وعض عليه ، قوله : "فوقعت ثناياه" أي ثنايا العاض ، وهو جمع ثنية ، وهو مقدم الأسنان ، وجواب "إذا" محذوف تقديره : هل يلزمه شيء أم لا ، واختلف العلماء فيه ، فقالت طائفة : من عض يد رجل فانتزع المعضوض يده من فم العاض فقلع شيئا من أسنان العاض فلا شيء عليه في السن ، روي هذا عن أبي بكر الصديق ، وشريح ، وهو قول الكوفيين ، والشافعي ، قالوا : ولو جرحه المعضوض في موضع آخر فعليه ضمانه ، وقال ابن أبي ليلى ، ومالك : هو ضامن لدية السن ، وقال عثمان البتي : إن كان انتزعها من ألم أو وجع أصابه فلا شيء عليه ، وإن انتزعها من غير ألم فعليه الدية ، وحديث الباب حجة الأولين . 30 - حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، حدثنا قتادة قال : سمعت زرارة بن أوفى ، عن عمران بن حصين أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فمه ، فوقعت ثنيتاه ، فاختصموا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا دية لك .
مطابقته للترجمة من حيث إنه يوضح ما فيها من الإبهام . وزرارة بضم الزاي وتخفيف الراء الأولى ابن أوفى بالفاء من الوفاء أبو حاجب العامري قاضي البصرة . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى ، وبندار ، وأخرجه الترمذي في الديات ، عن علي بن خشرم ، وأخرجه النسائي في القصاص ، عن ابن بشار ، وابن المثنى وغيرهما ، وأخرجه ابن ماجه في الديات عن علي بن محمد . قوله : "أن رجلا عض يد رجل" كلاهما هنا مبهمان ، ووقع في رواية مسلم بهذا السند عن عمران قال : قاتل يعلى بن أمية رجلا فعض أحدهما صاحبه ، الحديث ، ويستفاد منه تعيين أحد المبهمين ، وأنه يعلى بن أمية ، ولكن لم يميز العاض من المعضوض ، ووقع في صحيح مسلم في حديث عمران قال : قاتل يعلى بن منية ، أو ابن أمية رجلا ، فعض أحدهما صاحبه ، ووقع أيضا فيه ، وفي البخاري : من حديث يعلى بن أمية قال : كان لي أجير ، فقاتل إنسانا ، فعض أحدهما يد الآخر ، قال : لقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر ، فنسيته ، ولمسلم من رواية صفوان بن يعلى : أن أجيرا ليعلى بن أمية عض رجل ذراعه فجذبها انتهى ، فتعين من هذا أن يعلى هو العاض ، ولا ينافيه قوله في الصحيحين : كان لي أجير فقاتل إنسانا ، لأنه يجوز أن يكني عن نفسه ، ولا يبين للسامعين أنه العاض ، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : قبل النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم امرأة من نسائه ، فقال لها الراوي : ومن هي إلا أنت ، فضحكت ، وقال النووي في شرح مسلم قال الحفاظ : الصحيح المعروف أن المعضوض هو أجير يعلى لا يعلى ، قال : ويحتمل أنهما قضيتان جرتا ليعلى وأجيره في وقت أو وقتين ، وقال شيخنا زين الدين في شرح الترمذي : ليس في شيء من طرق مسلم أن يعلى هو المعضوض بل ولا في شيء من الكتب الستة ، والذي عند مسلم : أن أجير يعلى هو المعضوض ، ويتعين أن يعلى هو العاض والله أعلم ، قوله : "فنزع يده من فمه" هكذا رواية الكشميهني "من فمه" ، وفي رواية غيره : "من فيه" ، قوله : "فوقعت ثنيتاه" كذا في رواية الأكثرين : "ثنيتاه" بالتثنية ، وفي رواية الكشميهني "ثناياه" بصيغة الجمع ، ووقع في رواية هشام عن قتادة : "فسقطت ثنيته" بالإفراد ، ووقع في رواية الإسماعيلي : "فندرت ثنيته" ، والتوفيق بين هذه الروايات أن الاثنين يطلق عليهما صيغة الجمع ، وأن رواية الإفراد على إرادة الجنس كذا قيل ، ولكن يعكر عليه رواية محمد بن علي : "فانتزع إحدى ثنيتيه" ، فعلى هذا يحمل على التعدد ، قوله : "كما يعض الفحل" هو الذكر من الحيوان ، قوله : "لا دية لك" هكذا رواية الكشميهني : "لا دية لك" ، وفي رواية غيره : "لا دية له" ، وفي رواية هشام : "فأبطله" ، وقال : أردت أن تأكل لحمه .
|