|
باب السن بالسن .
أي هذا باب فيه السن يقلع في مقابلة السن إذا قلعه أحد ، وقال ابن بطال : أجمعوا على قلع السن بالسن في العمد ، واختلفوا في سائر عظام الجسد فقال مالك : فيها القود إلا ما كان مخوفا أو كان كالمأمومة ، والمنقلة ، والهاشمة ، ففيها الدية ، وقال الشافعي ، والليث ، والحنفية : لا قصاص في عظم غير السن لأن دون العظم حائل من جلد ولحم وعصب تتعذر معه المماثلة ، وقال الطحاوي : اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس ، فيلحق به سائر العظام ، وقال بعضهم : وتعقب بأنه قياس مع وجود النص ، فإن في حديث الباب أنها كسرت الثنية فأمرت بالقصاص مع أن الكسر لا تطرد فيه المماثلة ، قلت : لا يرد ما ذكره لأن مراده من قوله : "سائر العظام" هي التي لا تتحقق فيها المماثلة . 32 - حدثنا الأنصاري ، حدثنا حميد ، عن أنس رضي الله عنه أن ابنة النضر لطمت جارية فكسرت ثنيتها فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بالقصاص .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك أبو عبد الله الأنصاري البصري ، وحميد بالضم الطويل . وهذا الحديث هو الموفي للعشرين من ثلاثيات البخاري ، وسماه البخاري في سورة البقرة حيث قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدثنا حميد أن أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كتاب الله القصاص . قوله : "إن ابنة النضر" هي الربيع بضم الراء وفتح الباء الموحدة وتشديد الياء آخر الحروف ، بنت النضر بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ، وهو جد أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم ، والربيع المذكورة عمة أنس رضي الله تعالى عنه ، وتقدم في التفسير بهذا السند أن الربيع عمته ، وفي تفسير المائدة من رواية الفزاري عن حميد ، عن أنس : كسرت عمة أنس ، ولأبي داود من طريق معتمر ، عن حميد ، عن أنس : كسرت الربيع أخت أنس بن النضر ، قوله : "لطمت جارية" ، وفي رواية الفزاري : جارية من الأنصار ، وفي رواية معتمر : امرأة بدل جارية ، وهذا يوضح أن المراد بالجارية المرأة الشابة لا الأمة الرقيقة ، قوله : "فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم" أي فأتى أهل الجارية النبي صلى الله عليه وسلم ، فطلبوا القصاص ، فأمر بالقصاص ، وقال الكرماني : سبق آنفا أنها جرحت ، وقال : ههنا كسرت ، والجرح غير الكسر ، ثم أجاب عن ذلك فنحن نذكره بأحسن منه فقوله : سبق آنفا أشار به [24/54] إلى الحديث المذكور في باب القصاص بين الرجال والنساء ، وقد مر عن قريب ، والجواب أنه ورد في الربيع حديثان مختلفان وحكمان اثنان في قضيتين مختلفتين لجارية واحدة أحد الحكمين في جراحة جرحتها الربيع إنسانا ، فقضى صلى الله عليه وسلم بالقصاص من تلك الجراحة ، فحلفت أنها لا تقتص منها فأبر الله قسمها ، ورضوا بالدية ، والثاني في ثنية امرأة كسرتها فقضى بالقصاص فحلف أخوها أنس بن النضر أن لا تقتص منها ورضوا بالأرش ، وكان هذا قبل أحد لأن أنس بن النضر قتل يوم أحد .
|