باب احتيال العامل ليهدى له

أي هذا باب في بيان كراهة حيلة العامل لأجل أن يهدى له على صيغة المجهول والعامل هو الذي يتولى أمور الرجل في ماله وملكه وعمله ، ومنه قيل للذي يستخرج الزكاة عامل .
26 - حدثنا عبيد بن إسماعيل ، حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال : استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه ، قال : هذا مالكم وهذا هدية ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا ، ثم خطبنا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله ، فيأتي فيقول : هذا مالكم ، وهذا هدية أهديت لي ، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته ، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة ، فلا أعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، ثم رفع يديه حتى رئي بياض إبطيه ، يقول : اللهم هل بلغت ، بصر عيني وسمع أذني .

مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " وهذا هدية " ، قال المهلب : حيلة العامل ليهدى له تقع بأن يسامح بعض من عليه الحق ، فلذلك قال : هلا جلس في بيت أبيه وأمه ، لينظر هل يهدى له ؟ ويقال : احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين .
وأبو أسامة حماد بن أسامة وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه عروة بن الزبير عن أبي حميد بضم الحاء عبد الرحمن ، وقيل : المنذر الساعدي الأنصاري .
والحديث مضى في الهبة عن عبد الله بن محمد ، وفي النذور عن أبي اليمان ، وفي الزكاة عن يوسف بن موسى ، ومضى الكلام فيه في الزكاة .
قوله " ابن اللتبية " بضم اللام وسكون التاء المثناة من فوق وبالباء الموحدة وياء النسبة ، وقيل : بفتح التاء المثناة من فوق ، وقيل : بالهمزة المضمومة بدل اللام ، واسمه عبد الله . قوله : " فلا أعرفن " نهي للمتكلم صورة ، وفي المعنى نهي لقوله أحدا ويروى فلأعرفن أي والله لأعرفن . قوله : " رغاء " هو صوت ذات الخف . قوله : " تيعر " بالكسر ، وقيل : بالفتح من اليعار بضم الياء آخر [24/125] الحروف ، وتخفيف العين المهملة ، وهو صوت الشاة . قوله : " بياض إبطيه " ويروى بالإفراد . قوله : " بصر عيني " بلفظ الماضي ، وكذلك لفظ سمع أي أبصرت عيناي رسول الله صلى الله عليه وسلم ناطقا ورافعا يديه وسمعت كلامه ، وهو قول أبي حميد الراوي له ، وقال عياض : ضبط أكثرهم بسكون الصاد وبسكون الميم ، وفتح الراء والعين مصدرين مضافين ، وهو مفعول بلغت ، وهو مقول رسول الله صلى الله عليه وسلم .