باب رؤيا الليل

أي هذا باب في بيان الرؤيا التي تكون بالليل ، هل تساوي الرؤيا التي تكون بالنهار أو يتفاوتان ؟ قيل : كأنه يشير إلى حديث أبي سعيد : أصدق الرؤيا بالأسحار . أخرجه أحمد مرفوعا ، وصححه ابن حبان ، وذكر نصر بن يعقوب الدينوري أن الرؤيا أول الليل تبطئ بتأويلها ومن النصف الثاني تسرع بتفاوت أجزاء الليل ، وأن أسرعها تأويلا رؤيا السحر ، ولا سيما عند طلوع الفجر .
وعن جعفر الصادق : أسرعها تأويلا رؤيا القيلولة .
رواه سمرة .

أي روى حديث رؤيا الليل سمرة بن جندب الفزاري الصحابي المشهور ، وسيأتي حديثه في آخر كتاب التعبير إن شاء الله تعالى .
17 - حدثنا أحمد بن المقدام العجلي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي ، حدثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعطيت مفاتيح الكلم ، ونصرت بالرعب ، وبينما أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتى وضعت في يدي .
قال أبو هريرة : فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتقلونها .


مطابقته للترجمة في قوله ( وبينما أنا نائم البارحة ) .
والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء وبالواو نسبة إلى بني طفاوة ، أو إلى طفاوة موضع ، وأيوب هو السختياني ، ومحمد هو ابن سيرين ، والحديث من أفراده .
قوله ( مفاتيح الكلم ) أي : لفظ قليل يفيد معاني كثيرة ، وهذا غاية البلاغة ، وستأتي رواية أخرى : بعثت بجوامع الكلم .
وقال البخاري : بلغني أن جوامع الكلم هو أن الله تعالى يجمع الأمور الكثيرة التي كانت تكتب في الكتب قبله في الأمر الواحد والأمرين ، أو نحو ذلك .
قوله ( ونصرت بالرعب ) بضم الراء وسكون العين ( الفزع ) ، أي : ينهزمون من عسكر الإسلام بمجرد الصيت ويخافون منهم ، أو ينقادون بدون إيجاف خيل ولا ركاب .
قوله ( البارحة ) اسم لليلة الماضية ، وإن كان قبل الزوال .
قوله ( أتيت ) على صيغة المجهول .
قوله ( في يدي ) إما حقيقة وإما مجاز باعتبار قوله ( تنتقلونها ) من الانتقال من النقل بالنون والقاف ، ويروى : تنتفلونها ، بالفاء موضع القاف ، أي : تغتنمونها ، ويروى : تنتثلونها ، بالثاء المثلثة موضع الفاء ، أي : تستخرجونها ، وذلك كاستخراجهم خزائن كسرى ودفائن قيصر.