باب قول النبي صلى الله عليه وسلم هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء

أي هذا باب يذكر فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم إلى آخره ، وفي بعض النسخ : من قريش ، وهو في رواية أبي ذر ولم يقع لغيره .
وروى أحمد والنسائي من رواية سماك ، عن أبي ظالم ، عن أبي هريرة بلفظ : إن فساد أمتي على يدي غلمة سفهاء من قريش .
قوله ( أغيلمة ) تصغير غلمة جمع غلام ، وواحد الجمع المصغر غليم بالتشديد ، يقال للصبي من حين يولد إلى أن يحتلم غلام وجمعه غلمان وغلمة وأغيلمة ، وقد يطلق لفظ غلام على الرجال المستحكم القوة تشبيها له بالغلام في قوته .
وقال ابن الأثير : المراد بالأغيلمة هنا الصبيان ولذلك صغرهم .
9 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد ، قال : أخبرني جدي ، قال : كنت جالسا مع أبي هريرة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ومعنا مروان ، قال أبو هريرة : سمعت الصادق المصدوق يقول : هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش ، فقال مروان : لعنة الله عليهم غلمة ، فقال أبو هريرة : لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت ، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشأم ، فإذا رآهم غلمانا أحداثا قال لنا : عسى هؤلاء أن يكونوا منهم ، قلنا : أنت أعلم .

مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله ( هلكة أمتي على يدي غلمة ولكن ليس في الحديث لفظ سفهاء ، قال الكرماني : لعله بوب ليستذكره فلم يتفق له ، أو أشار إلى أنه ثبت في الجملة لكنه ليس بشرطه .
قلت : قد ذكرنا الآن لفظ سفهاء عند أحمد ، والنسائي .
والحديث مضى في علامات النبوة عن أحمد بن محمد المكي ، أخرجه مسلم .
قوله ( أخبرني جدي ) هو سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية ، وعمر بن سعيد هو المعروف بالأشدق قتله عبد الملك بن مروان لما خرج عليه بدمشق بعد السبعين .
قوله ( كنت جالسا مع أبي هريرة ) كان ذلك زمن معاوية .
قوله ( ومعنا مروان ) هو ابن الحكم بن العاص بن أمية الذي ولي الخلافة وكان يلي لمعاوية إمرة المدينة تارة ، وسعيد بن العاص والد عمر ويليها لمعاوية تارة .
قوله ( الصادق المصدوق ) ، أي : الصادق في نفسه والمصدوق من عند الله ، أو بمعنى المصدق من عند الناس .
قوله ( هلكة أمتي ) الهلكة بفتحتين بمعنى الهلاك ، وفي رواية إكمال هلاك أمتي ، قال بعضهم : هو المطابق للترجمة .
قلت : إذا كان الهلكة بمعنى الهلاك يحصل المطابقة ، والمراد بالأمة هنا أهل ذلك العصر ومن قاربهم لا جميع الأمة إلى يوم القيامة .
قوله ( على يدي غلمة ) كذا في رواية الأكثرين بالتثنية ، وفي رواية السرخسي والكشميهني على أيدي بالجمع .
قوله ( لعنة الله عليهم غلمة ) بنصب غلمة على الاختصاص ، وفي رواية عبد الصمد لعنة الله عليهم من أغيلمة ، والعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده ، فكأن الله تعالى أجرى ذلك على لسانه ليكون أشد في الحجة عليهم لعلهم يتعظون ، وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره .
قوله ( فكنت أخرج مع جدي ) قائل ذلك عمرو بن يحيى .
قوله ( حين ملكوا بالشام ) إنما خص الشام مع أنهم لما ولوا الخلافة ملكوا غير الشام أيضا لأنها كانت مساكنهم من عهد معاوية .
قوله ( أحداثا ) جمع حدث ، أي : شبانا ، وأولهم يزيد عليه ما يستحق ، وكان غالبا ينزع الشيوخ من إمارة البلدان الكبار ويوليها [24/181] الأصاغر من أقاربه .
قوله ( قال لنا ) القائل هو جد عمرو بن يحيى .
قوله ( قلنا أنت أعلم ) القائل ذلك له أولاده وأتباعه ممن سمع منه ذلك .