باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ويل للعرب من شر قد اقترب .

أي هذا باب في ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم ويل . . إلخ .
وإنما خص العرب بالذكر لأنهم أول من دخل في الإسلام ، والإنذار بأن الفتن إذا وقعت كان الهلاك إليهم أسرع .
10 - حدثنا مالك بن إسماعيل ، حدثنا ابن عيينة أنه سمع الزهري ، عن عروة ، عن زينب بنت أم سلمة ، عن أم حبيبة ، عن زينب ابنة جحش رضي الله عنهن أنها قالت : استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من النوم محمرا وجهه يقول : لا إله إلا الله ، ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه . وعقد سفيان تسعين أو مائة ، قيل : أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : نعم ، إذا كثر الخبث .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، فإن الترجمة قطعة منه .
وابن عيينة سفيان ، وفيه ثلاث من الصحابيات زينب بنت أم سلمة ربيبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأمها أم سلمة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، وأم حبيبة زوج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اسمها رملة بنت أبي سفيان ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة ثلاث .
وقال الكرماني : قالوا : هذا الإسناد منقطع ، وصوابه كما في صحيح مسلم : زينب ، عن حبيبة ، عن أم حبيبة ، عن زينب بزيادة حبيبة ، وهذا من الغرائب اجتمع فيه أربع صحابيات زوجتان لرسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وربيبتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال الكرماني : يحتمل أن زينب سمعت من حبيبة ومن أمها ، وكلاهما صواب .
والحديث مضى في أحاديث الأنبياء عليهم السلام ، وفي علامات النبوة عن أبي اليمان ، وأخرجه بقية الجماعة ما خلا أبا داود ، وقد مضى الكلام فيه مستقصى .
قوله ( ويل للعرب ) لفظ " ويل " مثل " ويح " إلا أن ويلا يقال لمن وقع في هلكة يستحقها ، وويحا يقال لمن لا يستحقها .
وأراد بالعرب أهل دين الإسلام ، وإنما خص بذكرهم لأن معظم شرهم راجع إليهم .
قوله ( قد اقترب ) ، أي : قرب .
قوله ( فتح ) على صيغة المجهول ، و ( اليوم ) نصب على الظرفية .
قوله ( من ردم يأجوج ومأجوج ) الردم السد الذي بيننا وبينهم .
وقال الكرماني : يقال : إن يأجوج هم الترك وجرى ما جرى ببغداد منهم .
قلت : هذا القول غير صحيح لأن الترك ما لهم ردم ، والردم بيننا وبين يأجوج ومأجوج ، وهما من بني آدم من أولاد يافث بن نوح عليه السلام ، والذي جرى ببغداد كان من هلاكو من أولاد جنكيز خان ، فإنه هو الذي قتل الخليفة المستعصم بالله العباسي ، وأخرب بغداد في سنة ست وخمسين وستمائة .
قوله ( وعقد سفيان تسعين أو مائة ) كذا هنا ، وفي رواية : حلق بإصبعه الإبهام والتي تليها ، وفي لفظ : عقد سفيان بيده عشرة ، وفي حديث أبي هريرة : وعقد وهيب بيده تسعين ، وقيل : المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد .
وقال الداودي في رواية سفيان يعني جعل طرف السبابة في وسط الإبهام وليس كما ذكره ، وقد علم من مقالة أهل العلم بالحساب أن صفة عقد التسعين أن يثني السبابة حتى يعود طرفها عند أصلها من الكف ، ويعلق عليه الإبهام .
قوله ( وفينا الصالحون ) الواو فيه للحال .
قوله ( إذا كثر الخبث ) بفتح الخاء والباء الموحدة ، فسروه بالفسوق كلها أو بالزنا خاصة .