( باب من كره أن يكثر سواد الفتن والظلم )

أي هذا باب في بيان من كره أن يكثر : من الإكثار أو من التكثير .
قوله : " سواد الفتن والظلم " أي أهلهما ، والسواد - بفتح السين المهملة وتخفيف الواو - الأشخاص .
35 - حدثنا عبد الله بن يزيد ، حدثنا حيوة وغيره قالا : حدثنا أبو الأسود ، وقال الليث : عن أبي الأسود قال : قطع على أهل المدينة بعث ، فاكتتبت فيه ، فلقيت عكرمة ، فأخبرته ، فنهاني أشد النهي ، ثم قال : أخبرني ابن عباس أن أناسا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيأتي السهم ، فيرمى ، فيصيب أحدهم فيقتله ، أو يضربه فيقتله ، فأنـزل الله تعالى : إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم .

مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله بن يزيد - من الزيادة - المقري ، وحيوة بن شريح التجيبي .
والحديث مضى في التفسير عن عبد الله بن يزيد أيضا . وأخرجه النسائي في التفسير ، عن زكريا بن يحيى .
وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن الأسدي ، يتيم عروة بن الزبير .
قوله : " وغيره " قال صاحب التوضيح : قيل : المراد به ابن لهيعة . وقيل : كأنه يريد ابن لهيعة ؛ فإنه رواه عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن ، وقد رواه عنه الليث أيضا ، وقال الكرماني : ويروى " وعبدة " ضد الحرة ، والأول أصح .
قوله : " قطع على أهل المدينة بعث " أي أفرد عليهم بعث - بفتح الباء الموحدة - وهو الجيش ، ومنه كان إذا أراد أن يقطع بعثا . قال ابن الأثير : أي يفرد قوما يبعثهم في الغزو ، ويعينهم من غيرهم .
قوله : " فاكتتبت فيه " على صيغة المجهول ، قال الكرماني : وبالمعروف يقال : اكتتبت ، أي كتبت نفسي في ديوان السلطان .
قوله : " يكثرون " من الإكثار أو التكثير .
قوله : " فيرمى " أي فيرمى به ويروى كذلك قيل : هو من القلب ، والتقدير : [24/196] فيرمى بالسهم ، فيأتي ، وقال الكرماني : وفي بعض الروايات لفظ فيرمى مفقود ، وهو ظاهر . وقيل : يحتمل أن تكون الفاء الثانية زائدة ، وثبت كذلك لأبي ذر في سورة النساء : فيأتي السهم يرمى به .
قوله : " أو يضربه " معطوف على فيأتي ، لا على فيصيب ، أي يقتل إما بالسهم وإما بالسيف .
قوله : " فأنـزل الله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ " .