|
43 - حدثنا إسحاق الواسطي ، حدثنا خالد ، عن بيان ، عن وبرة بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير قال : خرج علينا عبد الله بن عمر ، فرجونا أن يحدثنا حديثا حسنا ، قال : فبادرنا إليه رجل ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، حدثنا عن القتال في الفتنة ، والله يقول : وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ، فقال : هل تدري ما الفتنة ، ثكلتك أمك ؟ إنما كان محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقاتل المشركين ، وكان الدخول في دينهم فتنة ، وليس كقتالكم على الملك .
مطابقته للترجمة من حيث إن فيها الفتنة من قبل المشرق سألوا هنا عن ابن عمر أن يحدثهم بحديث حسن فيه ذكر الرحمة ، فحدثهم بحديث الفتنة . وإسحاق هو ابن شاهين الواسطي ، يروي عن خالد بن عبد الله الطحان ، ووقع في بعض النسخ خلف بدل خالد ، وما أظن صحته . وبيان - بفتح الباء الموحدة وتخفيف الياء وبعد الألف نون - ابن بشر - بالشين المعجمة - الأحمسي بالمهملتين . ووبرة - بفتح الواو والباء الموحدة والراء - ابن عبد الرحمن الحارثي والباء مفتوحة عند الجميع ، وبه جزم ابن عبد البر ، وقال عياض : ضبطناه في مسلم بسكون الباء . والحديث مضى في التفسير ، عن أحمد بن يونس . قوله : " حديثا حسنا " أي حسن اللفظ يشمل على ذكر الرحمة والرخصة . قوله : " فبادرنا " بفتح الراء فعل ومفعول ، وقوله : " رجل " فاعله ، واسمه حكيم . قوله : " إليه " أي إلى ابن عمر . قوله : " فقال : يا با عبد الرحمن " أصله : يا أبا ، فحذفت الألف للتخفيف . وأبو عبد الرحمن كنية عبد الله بن عمر . قوله : " والله يقول " يريد الاحتجاج بالآية على مشروعية القتال في الفتنة ، وأن فيها الرد على من ترك ذلك كابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، فقال ابن عمر : " ثكلتك أمك " بكسر الكاف أي عدمتك أمك ، وهو وإن كان على صورة الدعاء عليه لكنه ليس مقصودا ، وقد مرت قصته في سورة البقرة ، وهي أنه قيل له في فتنة ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما : ما يمنعك أن تخرج ؟ وقال تعالى : وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ والفتنة هي الكفر ، وكان قتالنا على الكفر ، وقتالكم على الملك ، أي في طلب الملك ، وأشار به إلى ما وقع بين مروان ، ثم عبد الملك ابنه وبين ابن الزبير ، وما أشبه ذلك ، وكان رأي عبد الله بن عمر ترك القتال في الفتنة ، ولو ظهر أن إحدى الطائفتين محقة ، والأخرى مبطلة .
|