|
45 - حدثنا سعيد بن أبي مريم ، أخبرنا محمد بن جعفر ، عن شريك بن عبد الله ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي موسى الأشعري قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته ، وخرجت في إثره ، فلما دخل الحائط جلست على بابه ، وقلت : لأكونن اليوم بواب النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرني ، فذهب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقضى حاجته ، وجلس على قف البئر ، فكشف عن ساقيه ، ودلاهما في البئر ، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل ، فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك ، فوقف ، فجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت : يا نبي الله ، أبو بكر يستأذن عليك ، قال : ائذن له ، وبشره بالجنة ، فدخل ، فجاء ، عن يمين النبي - صلى الله عليه وسلم - فكشف عن ساقيه ، ودلاهما في البئر ، فجاء عمر ، فقلت : كما أنت حتى أستأذن لك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له ، وبشره بالجنة ، فجاء عن يسار النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فكشف عن ساقيه ، فدلاهما في البئر ، فامتلأ القف فلم يكن فيه مجلس ، ثم جاء عثمان ، فقلت : كما أنت حتى استأذن لك ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ائذن له ، وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه ، فدخل ، فلم يجد معهم مجلسا ، فتحول حتى جاء مقابلهم على شفة البئر ، فكشف عن ساقيه ، ثم دلاهما في البئر ، فجعلت أتمنى أخا لي وأدعو الله أن يأتي . قال ابن المسيب : فتأولت ذلك قبورهم اجتمعت هاهنا ، وانفرد عثمان .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " وبشره بالجنة معها بلاء يصيبه "وهذا من جملة الفتن التي تموج كموج البحر ؛ ولهذا خصه [24/203] - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالبلاء ، ولم يذكر ما جرى على عمر رضي الله تعالى عنه ؛ لأنه لم يمتحن مثل ما امتحن عثمان من التسلط عليه ومطالبة خلع الإمامة ، والدخول على حرمه ، ونسبة القبائح إليه . وشريك بن عبد الله هو ابن أبي نمر ، ولم يخرج البخاري عن شريك بن عبد الله النخعي القاضي شيئا . والحديث مضى في فضل أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، عن محمد بن مسكين ، وأخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن مسكين أيضا . قوله : " إلى حائط " هو بستان أريس بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون الياء آخر الحروف وبالسين المهملة . قوله : " ولم يأمرني " يعني بأن أعمل بوابا ، وقال الداودي : في الرواية الأخرى أمرني بحفظ الباب ، وهو اختلاف ، وليس المحفوظ إلا أحدهما . ورد عليه بإمكان الجمع بأنه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه ، فلما استأذن أولا لأبي بكر ، وكان - صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب . قوله : " على قف البئر " وفي رواية الكشميهني : وجلس في قف البئر ، والقف ما ارتفع من متن الأرض ، وقال الداودي : ما حول البئر ، وقال الكرماني : القف - بضم القاف - وهو البناء حول البئر ، وحجر في وسطها وشفيرها ومصبها . قوله : " ودلاهما " أي أرسلهما فيها . قوله : " كما أنت " أي قف واثبت كما أنت عليه . قوله : " معها بلاء " هو البلية التي صار بها شهيد الدار . قوله : " مقابلهم " اسم مكان فتحا ، واسم فاعل كسرا . قوله : " فتأولت " وفي رواية الكشميهني فأولت أي فسرت ذلك بقبورهم ، وذلك من جهة كونهما مصاحبين له مجتمعين عند الحضرة المباركة التي هي أشرف البقاع على وجه الأرض لا من جهة أن أحدهما عن اليمين ، والآخر عن اليسار . قوله : " وانفرد عثمان " يعني لم يدفن معهما ودفن في البقيع .
|