( باب إذا قال عند قوم شيئا ، ثم خرج فقال بخلافه )

أي هذا باب يذكر فيه إذا قال أحد عند قوم شيئا ، ثم خرج من عندهم ، فقال بخلاف ما قاله . وفي التوضيح : معنى الترجمة إنما هو في خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية ، ورجوعهم عن بيعته ، وما قالوا له ، وقالوا بغير حضرته خلاف ما قالوا بحضرته .
55 - حدثنا سليمان بن حرب ، حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن نافع قال : لما خلع أهل [24/209] المدينة يزيد بن معاوية جمع ابن عمر حشمه وولده ، فقال : إني سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة ، وإنا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله ، وإني لا أعلم غدرا أعظم من أن يبايع رجل على بيع الله ورسوله ، ثم ينصب له القتال ، وإني لا أعلم أحدا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر إلا كانت الفيصل بيني وبينه .

مطابقته للترجمة من حيث إن في القول في الغيبة بخلاف ما في الحضور نوعَ غدرٍ .
وأيوب هو السختياني ، والحديث مضى في الجزية . وأخرجه مسلم في المغازي ، عن أبي الربيع .
قوله : " حشمه " أي خاصته الذين يغضبون له .
قوله : " لكل غادر " من الغدر ، وهو ترك الوفاء بالعهد .
قوله : " لواء " أي راية .
قوله : " وإنا قد بايعنا هذا الرجل " أي يزيد .
قوله : " على بيع الله ورسوله " أي على شرط ما أمر الله به من البيعة .
قوله : " من أن يبايع " من المبايعة ، وأصله من البيعة ، وهي الصفقة من البيع ، وذلك أن من بايع سلطانه فقد أعطاه الطاعة وأخذ منه العطية ، فأشبهت البيع الذي فيه المعاوضة من أخذ وعطاء .
قوله : " ثم ينصب له القتال " بفتح أوله ، وفي رواية مؤمل : نصب له القتال .
قوله : " ولا أعلم أحدا منكم خلعه " أي يزيد عن الخلافة ، ولم يبايعه فيها .
قوله : " ولا تابع " بالتاء المثناة من فوق ، كذا قاله الكرماني . قلت : هذا قول الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : ولا بايع بالباء الموحدة وبالياء آخر الحروف .
قوله : " إلا كانت الفيصل " إنما أنث كانت باعتبار الخلعة والمتابعة ، ويروى : إلا كان بالتذكير ، وهو الأصل ، والفيصل - بفتح الصاد - الحاجز والفارق والقاطع . وقيل : هو بمعنى القطع ، والياء فيه زائدة ؛ لأنه من الفصل ، وهو القطع ، يقال : فصل الشيء قطعه .