|
65 - حدثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب ، حدثنا أبو الزناد ، عن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما مقتلة عظيمة دعوتهما واحدة ، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين ، كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتى يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان ، وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج - وهو القتل - وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته ، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه : لا أرب لي به ، وحتى يتطاول الناس في البنيان ، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل ، فيقول : يا ليتني مكانه ، وحتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا اطلعت ورآها الناس ، يعني آمنوا أجمعون ، فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ، ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما ، فلا يتبايعانه ولا يطويانه ، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه ، فلا يسقى فيه ، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه ، فلا يطعمها .
هذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد تكرر جدا قربا وبعدا . وأبو اليمان الحكم بن نافع ، وشعيب بن أبي حمزة ، وأبو الزناد - بالزاي والنون - عبد الله بن ذكوان ، وعبد الرحمن هو ابن هرمز الأعرج . والحديث من أفراده . قوله : " فئتان عظيمتان " قال الكرماني : طائفتان علي ومعاوية ، وعن ابن منده أخرجه ابن عساكر في ترجمة معاوية من طريقه ، ثم من طريق أبي القاسم ابن أخي [24/215] أبي زرعة الرازي قال : جاء رجل إلى عمي ، فقال له : إني أبغض معاوية قال : لم ؟ قال : لأنه قاتل عليا بغير حق ، فقال له أبو زرعة : رب معاوية رب رحيم ، وخصم معاوية خصم كريم ، فما دخولك بينهما ؟ وقيل : الفئتان : الخوارج ، وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه . قوله : " دعوتهما واحدة " أي يدعيان الإسلام ويتأول كل منهما أنه محق . قوله : " حتى يبعث " أي حتى يظهر " دجالون " جمع دجال أي خلاطون بين الحق والباطل مموهون ، والفرق بينهم وبين الدجال الأكبر أنهم يدعون النبوة ، وهو يدعي الإلهية ، لكنهم كلهم مشتركون في التمويه وادعاء الباطل العظيم ، وقد وجد كثير منهم ، فضحهم الله وأهلكهم . قوله : " قريب " مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي عددهم قريب . قال الكرماني : أو منصوب مكتوب بلا ألف على اللغة الربيعية ، وقد وقع في حديث ثوبان بالجزم أنهم ثلاثون ، وهو : " سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي " أخرجه أبو داود والترمذي ، وصححه ابن حبان . وروى أبو يعلى من حديث عبد الله بن عمرو : " بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا " وكذا رواه أحمد من حديث علي رضي الله عنه ، والطبراني من حديث ابن مسعود . وروى أحمد والطبراني من حديث سمرة المصدر بالكسوف ، وفيه : " ولا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا ، آخرهم الأعور الدجال " وروى الطبراني من حديث عبد الله بن عمر : " ولا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا " وسنده ضعيف ، وكذا عند أبي يعلى من حديث أنس ، وهو أيضا ضعيف ، وهو وإن ثبت فمحمول على المبالغة في الكثرة لا على التحديد . وروى أحمد بسند جيد ، عن حذيفة : " يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون ، منهم أربع نسوة ، وإني خاتم النبيين ، ولا نبي بعدي " . قوله : " وكلهم يزعم أنه رسول الله " ظاهره يدل على أن كلا منهم يدعي النبوة ، وهذا هو السر في قوله : " ويقبض العلم " يعني يقبض العلماء ، وقد تقدم في كتاب العلم من أشراط الساعة أن يرفع العلم ، وفي رواية أن يقل العلم . قوله : " وتكثر الزلازل " وقد استمرت الزلزلة في بلدة من بلاد الروم التي هي للمسلمين ثلاثة عشر شهرا . قوله : " ويتقارب الزمان " أي أهله بأن يكون كلهم جهالا ، ويحتمل الحمل على الحقيقة بأن يعتدل الليل والنهار دائما ، وذلك بأن تنطبق منطقة البروج على معدل النهار . قوله : " حتى يكثر فيكم المال " إشارة إلى ما وقع من الفتوح واقتسامهم أموال الفرس والروم في زمن الصحابة . قوله : " فيفيض " من الفيضان ، وهو أن يكثر حتى يسيل كالوادي ، وهذا إشارة إلى ما وقع في زمن عمر بن عبد العزيز ؛ لأنه وقع في زمنه أن الرجل كان يعرض ماله للصدقة ، فلا يجد من يقبل صدقته . قوله : " حتى يهم " بضم الياء وكسر الهاء ، قال ابن بطال : " رب " هو مفعول ، و " من يقبل " فاعله ، و " يهمه " أي يحزنه ، وقال النووي : بضم الياء وكسر الهاء ، وبفتح الياء وضم الهاء ، وحينئذ يكون رب فاعلا أي يقصده . قوله : " من يقبل " قال الكرماني : ظاهره أن يقال : من لا يقبل . قلت : يريد به من شأنه أن يكون قابلا لها . قوله : " لا أرب " بفتحتين أي لا حاجة لي به ، وهذا إشارة إلى ما سيقع في زمن عيسى عليه السلام . قوله : " به " للمبالغة . قوله : " لقحته " بكسر اللام : القريبة العهد بالولادة ، والناقة الحلوب . قوله : " فلا يطعمه " أي فلا يشربه . قوله : " هو يليط " يقال : لاط ويليط إذا طينه وأصلحه وألصقه ، يقال : لاط حبه بقلبي يليط ويلوط ليطا ولوطا ولياطة ، وقال الجوهري : لطت الحوض بالطين ألوطه لوطا أي طينته ، وقال الهروي : كل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطا ، ويليط أيضا . قوله : " أكلته " بضم الهمزة ، وهي اللقمة ، وبفتحها المرة الواحدة " إلى فيه " أي إلى فمه .
|