|
بسم الله الرحمن الرحيم ( كتاب الأحكام )
أي هذا كتاب في بيان الأحكام ، وهو جمع حكم ، وهو إسناد أمر إلى آخر إثباتا أو نفيا ، وفي اصطلاح الأصوليين : خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير ، وأما خطاب السلطان للرعية وخطاب السيد لعبده فوجوب طاعته هو بحكم الله تعالى . ( باب قول الله تعالى : أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )
لم يثبت لفظ باب إلا لأبي ذر ، ولا يوجد في كثير من النسخ ، والطاعة هي الإتيان بالمأمور به ، والانتهاء عن المنهي عنه . [24/221] والمعصية خلافه ، والمراد من قوله : " وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ " الأمراء ، قاله أبو هريرة ، وقال الحسن : العلماء ، وقال مجاهد : الصحابة ، وقال زيد بن أسلم : هم الولاة ، وقرأ ما قبلها : وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ وقال بعضهم : في هذا إشارة من المصنف إلى ترجيح القول الصائر إلى أن الآية نـزلت في طاعة الأمراء خلافا لمن قال : نـزلت في العلماء . قلت : ليت شعري : ما دليله على ما قاله ؛ لأن في هذا أقوالا كما ترى ؟ فترجيح قول منها يحتاج إلى دليل . 1 - حدثنا عبدان ، أخبرنا عبد الله ، عن يونس ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني .
مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبدان لقب عبد الله بن عثمان ، وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم . والحديث أخرجه مسلم في المغازي ، عن أبي الطاهر وحرملة . قوله : " من أطاعني فقد أطاع الله " مأخوذ من قوله تعالى : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ؛ لأن الله أمر بطاعته ، فإذا أطاعه فقد أطاع الله . قوله : " ومن أطاع أميري " إلى آخره ، في رواية همام والأعرج وغيرهما : ومن أطاع الأمير ، وقال ابن التين : قيل : كانت قريش ومن يليها من العرب لا يعرفون الإمارة ، فكانوا يمتنعون على الأمراء ، فقال هذا القول يحثهم على طاعة من يؤمر عليهم ، والانقياد لهم إذا بعثهم في السرايا وإذا ولاهم البلاد ، فلا يخرجوا عليهم لئلا تفترق الكلمة .
|